استشارة : ربي لايحبني فمنعني ممن أحب !

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مستشاري الكريم أود أن أطرح عليك معضلتي فأنا في هم وغم لايعلمه الا الله. فأنا اكتب لك و دموعي تتساقط وقلبي موجوع من التيهان و الحيرة متمنية أن أجد اذان صاغية وقلب متفهم وعطوف, بدلا من اللوم و النصائح المثالية.

أنا فتاة عمري 25, عندما كنت في ال21 خطبت من شاب قريب لي غير ملتزم يؤدي الصلوات أحيانا و أحيانا يتركها. بعد 4 سنوات عقدنا القران وقريبا سيكون الزواج. المشكلة حفظك الله أنني كنت ملتزمة عاهدت نفسي ان لاأغضب الله مهما كان, كان ذلك منذ بداية المراهقة فالله شهيد على ماأقول ليس مدحا فيي,

مع أن عائلتي ليست على قدر كبير من الالتزام, لكني أعتبر أن الله يحبني وأنعم علي و الا لما كان هداني لطاعته, فالحمد لك يارحمن. خلال هذه المرحلة كان لدي ابن خالة على نفس القدر من الالتزام و مقارب لي في السن, تمنيته زوجا لي بكل جوارحي فقط, والله على ماأقول شهيد, لأنني أحببته في الله و لم أره سوى مرة واحدة من خلف حجابي

تمنيته زوجا صالحا فليس المهم بالنسبة لي الزواج بحد ذاته ولا لإشباع الغريزة بل أن اجد شخص صالح طاهر يشاركني حياتي و طريقي الى الله و الدعوة إليه. أمه قالت لأمي مرة بأنها ترغب بي زوجة لإبنها فقد كانت تحبني و أنا كذلك. مرت السنوات و أكملت المرحلة المتوسطة و الثانوية و انا على امل في الله أن يرزقنيالزوج الصالح الذي لم أتمناه لأجل جماله او حسبه أو منصبه,

ولكن أتت أكبر صدمة في حياتي, الصدمة التي حطمت كل احلامي و هدمت كياني و فقدت الامل في كل شيء حتى في ربي, حيث خطب ابن خالتي هذا فتاة, أخت صديقه الذي هو على قدر كبير من الاتزام, و عندما سألت أمي أمه قالت بأنه يريد فتاة ليس لديها مايشغلها, لأنني كنت في بداية المرحلة الجامعية. لماذا ياربي؟ ماذا جنت يديا لكي

أنال كل العذاب؟ لماذا لم يكتب لي الزواج منه؟ هل أذنبت بذلك؟ أنا لم أتمناه زوجا بالحرام, لم اتمناه زوجا لأي شيء دنيوي بل لأنه قريب منك يارب, لكي نبني أسرة مؤمنة حقا وجميلة!!!! اه يارب! أريد أن أعرف السبب فقط. أحسست أن ربي لايحبني و الا لما كان حرمني من شيء أنا رغبته لأجله.

قلت لنفسي اذا كنت ياربي لاتحبني فلماذا أصلي؟؟!! ابتعدت عن الله أصبحت لاأطيق سماع اي شيء عن الدين مايقارب ال4 أشهر. كانت نفسيتي في الحضيض. لم أتخيل يوما ربي الذي كان قلبي في نعيم عندما كان قريب منه أن يتخلى عني أو يكرهني. أحسست بل تأكدت أن ربي كتب علي الشقاء في اللوح المحفوظ!

خلال تلك الفترة تغيرت كثيرا من فتاة محبة لكل شيء جميل الى فتاة كارهة لكل شيء جميل, حاولت الانتحار, فمالفائدة في العيش و الله لايحبك. حاولت أن اتجاوز هذه المحنة بأن تقبلتها ودعوت الله أن يعوضني خيرا منه كما عوضه خيرا مني.

لكن الطامة الكبرى بان يتقدم لخطبتي بعد سنة من الحادثة الشاب, الذي عقد قراني عليه الان. منذ بداية الخطوبة شعرت بتردد في قبوله او رفضه. أحيانا أشعر بأنه لايريدني لشخصي بل لاشباع غريزته فقط فكل الرجال كذلك! تسائلت يارب هذا الذي سيكون عوضا عن فقدان الانسان الذي احببته ليس لشيء الا لأنه قريب منك؟؟!!

أحيانا اشعر بأنني لن اكون سعيدة معه, ومنعت نفسي من حبه فلماذا أحبه و اخدمه بعيوني لأكافئ لاحقا بكسره قلبي بطريقة أو بأخرى. كيف يعوضني ربي عن انسان طاهر بانسان ....!!! شتان بين السماء و الارض!! أحسست ان ربي فعلا لايحبني فأنا دعوته في السجود و التهجد وأوقات الاجابة ومازلت بان يعوضني خيرا و يجبر بخاطري, فهو يستحي أن يرد يدي عبده
صفرا. سبحانك ربي ارحمني!

لكن لم أعد أشعر بحلاوة الايمان أو لذة المناجاة. لاتقل لي بأن هذا إختبار من الله, لأنني وان عدت لربي لكنني لم أعد اشعر بحب الله لي فلو كان يحبني لما جعلني أبتعد عنه لأعود نصف ممزقة. فاأنا اليوم أصلي بدون خشوع ولكن احرص على عدم تركها. ارى من حولي من تمنت زوجا و حقق لها الله ماأرادت مع أنها تمنته لدنيا!! هل المشكلة بي أم أين؟

أخواتي يقلن لي ولماذا تريدينه زوجا هو متشدد هو يلبس زوجته ملابس رخيصة ووو....الخ, لكن كل ذلك لايهمني مادام أنه يخشى الله, فالدنيا فانية ونحن في رحلة. أريد أن أعرف فقط ان الله لا يكرهني. والله لو عرفت ذلك فلا أبالي. أستحي أن أكثر من الدعاء لله فأصبح لحوحة أو ربما هو يكون غاضب علي.

خطبت من أربعة رجال منذ الرحلة المتوسطة فكان الرفض مصيرهم إما لصغر سني أو لأنني كنت "محجوزة"لابن خالتي, الذي لم و لن أحب او أخلص لأي رجل غيره! لماذا ربي أختار لي الزواج من هذا الشخص, زوجي الان, بالذات؟ لاأعلم. مع العلم انهم على نفس مستواه من كل النواحي تقريبا.

مرت أربع سنوات منذ الحادثة أنا مازلت ادعو الله بأن يخلصني من زوجي الان فليس هومن تمنيت و متاكدة أنني لن اخلص له وربما هو كذلك, ونحن الان لنا تقريبا خمسة أشهر منذ عقد القران و بيننا الكثير من الحواجز, و القليل فقط من المشاعر!

حاولت التقرب منه لكن أشعر بأنه لا يحبني, فأقول لنفسي لن أذل نفسي و كرامتي له, فأنا لست بحاجته و لو تطلقت فلا مشكلة لدي. لكن ربي أتمم الملكة و الزواج قادم ولاأعلم مالحل؟؟؟ أنقذوني رجااااء فـأنا في أمس الحاجة لكم بعد الله....

الجواب :

الحمد لله الذي جعلنا نحبه، ونسأله تعالى أن نكون من أحبابه.
بنيتي الكريمة :
قرأت رسالتك حرفا حرفا .. وتنقلت بين كل جملة وأخرى ومشاعري تزداد اضطرابا وتأثرا مما ألمَّ بك ، وأتعبك، وأسهرك.
ورأيتك وأنت تطاردين حلمك الزئبقي، وتصبين في كأسه كل مستقبلك، وكأن السعادة مقرونة فقط بهذا الشاب وحده دون غيره!!!
من هذا الشاب الذي سلب عقلك وقلبك حتى صار كأنه الأمل الوحيد لشابة فيها ما يرغب بسببه الشباب، وإلا لما تقد أربعة خاطبين لتكون من نصيب أحدهم.. أليس كذلك؟!
إن الفتاة تنخدع حين تظن بأن الشاب الذي تحبه يحبها بنفس الحجم والقوة والقدر، وتتفاجأ بأنها بالنسبة له فتاة ، لو وجد في غيرها مواصفات أعلى منها لتركها ورغب في الأخرى!!
بل إن الفتاة قد لا تعلم بأن اقترانها من شاب بعينه قد يكون مصدر شقائها لو تم، وتظن بأنه سيكون مصدر سعادتها وجنتها الدنيوية!!
من قال هذا؟؟؟
كم زواج ينتشي به الحب في مرحلة ما قبل الدخول ومرحلة العسل كما يسمونها، ثم تحدث انتكاسة لم تتوقع!!
إننا حين نظن بأن سعادتنا مرتبطة بشخص معين فقد ادعينا علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل ألمتسمعي قول الله تعالى للأزواج: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} إذن ليس للإنسان أن يتكهن بالمستقبل، مهما بدت منه البوادر والمقدمات، فإن الغيب لله وحده.
أنت فتاة مؤمنة حتى وأنت تتخطين حواجز الإيمان، وتقفزين عليها، بدفع من النفس الأمارة بالسوء، ومن الشيطان الرجيم.
أنت فتاة مؤمنة عشت وتلذذت وتهنأت بالعيش مع الله تعالى فترة من حياتك، فهل ترضين أن تهبطي إلى ماتسمينه (الحضيض)؟!
أنت فتاة رائعة ولذلك بادرت واستشرت، وإن كنت قد تأخرت كثيرا .. كثيرا ولكن لا بأس .
دعيني أحدد معك الآن المشكلة الحادثة، وليس القديمة، فالقديمة ولت ، ولا نفع من التعلق بالوهم، فالشاب تزوج وانتهى الأمر، فأين تكمن المشكلة الحالة؟
المشكلة الآن تتركز في أنك ستقترنين بشاب لا تشعرين تجاهه بأية مشاعر حميمية، بل إن المشاعر التي تحسين بها تجاهه غير مشجعة ، ولا مطمئنة لمستقبل واعد بالراحة والسكينة والاستقرار .
وأمامك خياران:
الأول:إمضاء هذا الزواج كيف يكون..!! ومهما كانت النتائج، وفي هذا مجازفة بالسعادة، والحياة الزواجية والأولاد، والمستقبل كله.
والآخر: إيقافه للتأكد من ثلاثة أمور:
1- اهتمام الزوج بالصلاة والطاعات.
2- أخلاقه، وتحمله المسؤولية.
3- وجود عواطف مشجعة ولو قليلة تجاهك، فإن الحب ينمو في بيئة الزواج إذا أراد الزوجان ذلك، وعملا عليه.
ولك أن تختاري بينهما ، وتوكلي على الله ، واحذريه فإنك عاقبت نفسك عقوبة شديدة حين تجرأت وابتعدت عن حماه ونصرته، فلعبت بك الشياطين، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
عودي كما كنت، يكن لك كما تحبين، ولا تقيسي حبه له بقدر استجابته لك، فإننا اتفقنا على أن ما نطلبه قد يكون فيه شقاؤنا، فيمنعه الله عنا، وإن تألمنا لفقده، وقد ذخر لنا خيرا منه دنيا أو أخرى.( ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، سيجعل الله بعد عسر يسرا ) .

طباعة