توظيف الشباب في القطاع الخيري

لا تزال الأسئلة تتوارد من دول خليجية حول جواز أخذ راتب شهري منتظم بوظيفة مستمرة من شركة، لا تريد من الموظف أن يعمل، حيث تضع مكانه موظفا مقيما، والأسباب معروفة بالطبع. 

وبعيدا عن الفتوى الشرعية؛ التي هي مسؤولية علمائنا الأجلاء وحدهم، فإن لهذا أثرا سيئا للغاية على نفس الموظف، الذي يتندى تقديره لذاته إلى (صفر) وهو يشاهد تقديره عند هذه الشركة بأنه لم يعد يصلح لشيء، فهو مجرد (رقم) في سجلاتها؛ لترقى إلى نطاق أخضر أو معصفر، وأثرا سيئا على المجتمع الذي ستنشأ لديه بطالة مقنعة بقناع خطير؛ سوف نجد أنفسنا أمام جيش من العاطلين الممولين ماديا، وفي دراسة داخلية، أثبتت أن جنوح الشباب مرتبط بالفراغ، وشباب دور الملاحظة أكبر دليل. وصدق أبو العتاهية: إن الشباب والفراغ والجِدة (الغنى المادي) مفسدة للمرء أي مفسدة.

إضافة إلى أن الدراسات تؤكد أن العاطلين عن العمل – وإن كانوا أغنياء ماديا -معرضون للوفاة وليس للأمراض فقط؛ بسبب فراغهم النفسي السحيق، وعدم تحقيق ذواتهم من خلال ما يُقَدَّرون من خلاله.
ولذلك فإن توفير المال للشباب لا يكفي ـ أبدا ـ عن توفير العمل ذاته.
وفي مؤسسات المجتمع المدني بشقيها الاجتماعي والدعوي، حاجة ماسة لتوظيف عدد من منسوبيها على حساب شركات كبرى لديها مشكلة في السعودة لأي سبب كان.
في غرفة الشرقية خلصت ورشة العمل التي عقدت مؤخرا بعنوان: (توظيف الشباب السعودي في برامج خدمة المجتمع)، التي قدمها مستشار وزير العمل د. محمد مصطفى محمود، إلى دراسة مبادرة للوصول إلى آلية من قبل وزارة العمل لتوظيف بعض العاطلين في الجمعيات الخيرية أو مؤسسات المجتمع المدني غير الربحية، بحيث تتكفل الشركات من القطاع الخاص بدفع أجور الموظفين وتسجيلهم في التأمينات الاجتماعية، وهو أمر من شأنه أن يساعد في إيجاد فرص للشباب والفتيات في مجال مناسب. كما يخدم الشركات ذات المهن الصعبة بأن ترتقي في النطاق الأخضر ضمن برنامج نطاقات.
وهذا بلا شك سوف يقدم خدمة كبرى للوطن؛ حين توفر الشركات أهم من ما يقلق المؤسسات المدنية غير الربحية في عملها، وهو بند (التشغيل)؛ البند الذي قلَّ أن يوجد من يدعمه من رجال الأعمال أو المؤسسات المانحة، وهو الذي يمثل الدينمو المحرك للمؤسسة.
مبادرة سوف تكون من أكثر المبادرات الوطنية نفعا ـ بإذن الله ـ بشرط أن يتم اختيار الموظفين والموظفات من الجهات الأهلية (المستفيدة) نفسها؛ وإلا فقد تنشأ مشكلة أخرى بوجودهم فيها وهم غير مناسبين أو مؤهلين لطبيعة أعمالها.



اترك تعليقاً