نماء الوعي في ماليزيا (1)

الخضرة تتمشى على ضفاف الشوارع وبين البيت والبيت، بل وتتسلق أسطح العمائر وتتدلّى من شرفاتها، تهدي للحياة أنشودة المطر، تستقبلك في المطار وتصحبك إلى حيث تكون، مهما نأى مبتغاك. 

بدعوة من الندوة العالمية للشباب الإسلامي في بلادنا السخية بكل ما تملك من خيرات ومَلَكات، شرفت بالمشاركة في الملتقى الشبابي العالمي الذي أقيم في مدينة بورت ديكسون قريبًا من كوالالمبور، المعقود بعنوان: (نماء الوعي)؛ انطلق يوم الأربعاء الرابع والعشرين من صفر، لمدة أربعة أيام، بحضور شبابي مميّز من خمسين دولة؛ كلهم يتحدثون العربية، أصالة أو تعلمًا، وتنوّعت برامجه بين إيماني ومهاري وبدني وفكري.
خمسون دولة؛ وكأن الشباب أبناء بطن واحدة، أو أصدقاء تواعدوا للقاء والأنس، وأحدهم لا يعرف الآخر، بل جاءوا بحسب ترشيحات دولهم لهم.. دين عظيم هذا الذي لا يعاني أهله من إحساس بفوارق اللون أو الوطن أو المال أو الجاه، بنيان مرصوص في الدنيا، وخلة دائمة في الآخرة،(( إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)).

ورائع جدًا أن تهتم الندوة المعنية بالشباب على الخصوص كما يدل اسمها ورؤيتها، هذا الاهتمام المواكب لمستجدات العصر، فإن الشباب اليوم في بلادنا العربية يتطلعون إلى مستقبل أكثر عدالة وأقل فسادًا، وإلى تعليم أكثر تقدُّمًا وأقل تقليدية، وإلى تديّن أكثر وسطية وأقل تشددًا، وإلى حرية أكثر انطلاقًا وأقل فوضوية، وإلى وظائف أكثر استقرارًا وأقل محسوبية، وإلى فكر أكثر انضباطًا وأقل تبعيّة.
وإذا تركنا الشباب وحدهم يفكّرون في هذه الغايات المصيرية، فإن حكمة الشيوخ، وأناة الكهول، وملفات الخبرات سوف تكون غائبة عنهم، فليس ثمة سوى الحماسة التي لا غنى عنها لإنجاح أي هدف سام، ولكنها تتحوّل إلى حريق هائل حين يغيب عنها الانضباط بضوابط الشرع والعقل والنظر إلى العواقب.
شبابنا يحبون أوطانهم، وينشدون التقدُّم والرقي لها، ولديهم قابلية للتعلم والفهم الصحيح النقي، والعمل الجاد، ومسؤولية المؤسسات الرسمية من كل القطاعات الحكومية والأهلية والخيرية أن تأخذ بأيديهم، وتنطلق بهم إلى بر الأمان.
تغريدة..
السفر قطعة من العمر، اصنع منها صفحة من التاريخ الخالد، انقش فيها ذكريات تليق بوصفك مسلمًا مشغوفًا بهداية الخلق، كن سفير خير لوطنك ودينك وائتنا بجذوة نور. 




اترك تعليقاً