مؤسسة غير الموهـوبيـن؟

كثير من المواهب الرائعة تدفن تحت ركام الإهمال، أو الشهوة، أو الخوف، وقد يخنقها الكسل والدعة ومجاراة الآخرين، وحينما يقع ذلك فإن الخسارة لا تقع على رأس الموهوب أو حتى أهله فقط، بل تلحق بالوطن كله، لا بل بالأمة، لا بل بالبشرية كلها. 

وحتى الآن لا أجد اهتمامًا كافيًا ببراعم المواهب الكامنة في أكمامها، قبل أن تتخطفها كلاليب التوافه التي سلقت عقول أطفالنا قبل أن تتكامل عظام جماجمهم، وقدّمتها طعمة لملايين الفضائيات والمواقع والألعاب الرديئة خَلقا وخُلقا، فلا تنضح إبداعًا، ولا تستنبت معلومة، ولا تشاغب فكرة، ولا تلقح مهارة، بل كل تقدّمه زادًا مغشوشًا، تغطيه التوابل الحارة (حراق) حتى لا تدع فرصة لاكتشاف الخلطة السرية، وبعد حين ليس بعيدًا.. تظهر بثور المرض، ويتفجّر إثر ذلك ولات حين مندم..

ومع ذلك فإن خط الموهبة له مؤسسات تعنى بجانب منه بقدر طاقتها، بينما هناك خط آخر مهمل تمامًا، إنهم غير الموهوبين موهبة علمية أو فنية، أولئك الذين يمكن أن يقدّموا في الجانب الإنساني ما لا يستطيع أن يقدّمه صاحب الموهبة العلمية أو الفنية بكل أشكالها وأنواعها، وهم الأكثر بالطبع، إذا أخذنا بكافة النسب العالمية التي تحدّد الموهوبين أكثر من العادة، الذين يقاومون عمليات التصحّر والهدم والإغراق حتى الثامنة من العمر، حيث يشكلون من 2 – 5% على الأكثر، فإن 95% على الأقل يلاقون إهمالًا شاسعًا على الكرة الأرضية، مع أن الدلائل تشير إلى أن أكثر القادة ورجال الأعمال والناجحين في إدارة الحياة منهم، وليس من أولئك الموهوبين.
ـ 50% من المديرين التنفيذيين في الشركات العالمية حصلوا على تقدير مقبول في الجامعة.
ـ 65% من أعضاء مجلس الشيوخ كانوا من النصف الأخير في فصولهم الدراسية.
ـ أكثر من 10 ممن نالوا جائزة نوبل طردوا من المدرسة أو لم يكملوا تعليمهم ـ

أكثر من 50% من رجال الأعمال لم يكملوا دراستهم الجامعية..
ـ و1000 شركة أمريكية تثبت أن النجاح في الحياة لا يعود إلى الذكاء العقلي فقط، وإنما للذكاء الوجداني الذي كثيرًا ما يكون المتمتعون به قادة لإخوانهم الأذكى عقليًا.
فكم بذرة طحنتها مقابض الوالدين الكريمين بعد اطلاعهم على نتائج أولادهم في الاختبارات، بسبب عدم تفوّقهم في الدراسة، وهم يحملون قدرات هائلة للنجاح غير الأكاديمي، قادة أو اقتصاديين أو سياسيين أو …، والحياة تحتاجهم أكثر..
فمتى ستنشأ مؤسسة غير الموهوبين؟!



اترك تعليقاً