يوم الجوائز

 

أي البشائر أزفها إليك، وقد بلغك الله صيام شهر الخير كله، أفضل من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الشيخان. وها قد بلغت الفرحة الأولى وتهيأت للفرحة الأخرى بعد عمر مديد إن شاء الله: (للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فجمعت بفضل الله وكرمه بين سعادتي الدنيا والآخرة.

وكما عشنا في شهر الصوم سعادة العبادة، فها قد تلألأت أنوار العيد الذي يهل علينا بسعادة أخرى، تنشأ من تبادل التهاني الصافية، والحب الصادق، الحب الذي يجعل النفس المتعنتة شهورا طوالا تنصاع .. فتسامح، تسامح حتى من ظلمها ورفض الاعتراف بظلمه والاعتذار منها، فضلا عمن أخطأ وثاب إلى الحق، واعتذر.

وما أجمل التسامح يوم العيد، ما أجمل أن يكون غُسل القلوب وغُسل الأبدان بماء واحد، فلا يخرج المرء من داره إلا وقد خلا قلبه من كدر الأحقاد، قد تتابعت على قلبه آيات العفو كالبرد على الظمأ: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون}، {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}، فيهتف قد صبرت وغفرت. فارتاحت نفسه من إلحاح الثأر الجهول، وهدأت أعصابه بعد أن انطفأت النار، وترمد الجمر، وانطوت صفحة سوداء ـ بإذن الله ـ إلى الأبد . لترتفع راية العز بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم: (ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله).

وعيد الفطر له خصوصية اجتماعية عجيبة، هي زكاة الفطر، التي شرعت على كل فرد يملك ثمنها في المجتمع بدون استثناء؛ لتؤدى في صبيحة العيد قبل الصلاة، أو قبله بيوم أو يومين، لتكون طهرة للصائم زكاة عن بدنه، وطعمة للمسكين في يوم يتمنى فيه أن يكفى عن مد يده، وهو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم : (أغنوهم بها عن السؤال في ذلك اليوم).

دين عظيم هذا الذي يراعي مشاعر جميع أفراده في يوم فرحهم، ويشيع بينهم نوعا من التكافل الإنساني الفريد، هدفه أن يكون إحساسهم بالعيد واحدا، فالفقير يزداد حبه لأخيه الغني، ويتمنى له المزيد من الخير لأنه عطف عليه ولم يتجاهل مشاعره، والغني ستختفى عن عينيه مظاهر البؤس والفاقة، التي ربما تكدر عليه هناءته؛ ليعيش المجتمع كله شعورا متآلفا متناغما.



اترك تعليقاً