المستشار الزائر

المستشار الزائر

 د. خالد الحليبي

إيماني بضرورة التحول إلى (السعودة) الحقيقية؛ ببناء القدرات الوطنية؛ لتنهض بالتنمية المحلية، لا يلغي إيماني بضرورة استثمار القدرات العالمية، والخبرات المتقدمة في العالم الذي سبقنا في المجالات التنموية التي نعمل على تطويرها.

ووسائط الاستفادة من بيوت الخبرة العالمية، والجامعات المتقدمة، والمراكز المختصة في كل زاوية من خارطة العالم يجب أن تكون مفتوحة أمامنا بالقدر الذي يثري الواقع المحلي، دون إخلال بالقيم التي نقدسها.

 ومن تلك الوسائط الرائعة، والأقل تكلفة، نقل الخبرات العالمية إلى القطاعات الثلاثة: الحكومي والخاص وغير الربحي (الخيري) عن طريق ما يسمى (المستشار الزائر(.

   فمن المعهود عالميا أن استقطاب الخبير المبدع في فن من الفنون ليس سهلا؛ كونه يجد التقديرين المهني والمالي من جهة عمله، وفي دولته، بالقدر الذي يكفيه، وإقناعه بالإقامة في غير بلاده مكلف للغاية، وفي الوقت نفسه يمكن الاستعاضة عن جزء من ذلك باستضافته لمدة معينة، والاتفاق معه على نقل خبرته إلى فريق عمل في المؤسسة التي تستضيفه، وبهذا نكون قد وطَّنا الخبرة التي نرغبها؛ واستدمناها، بدلا من استمرار الاحتياج إليها.

وفيما يلي محاولة لوضع أسس النجاح في هذا المشروع،

أولا: يجب أن يبدأ المشروع بدراسة جادة تحدد الاحتياج لدى المؤسسة بدقة؛ ليتم اختيار الخبراء وفق نتائجها؛ حفظا للجهود والأوقات والأموال.

ثانيا: يعدُّ عرض متقدم حول المنظمة، يركز على تقدمها في الأخذ بمستجدات العلم والتقنيات، ويعدد مكتسباتها الوطنية، وإنجازاتها الكبرى، وما حققته من مصداقية عالية لدى المستفيد، وثقة كبرى لدى الجهات (الحكومية وغيرها) التي تطلب خدماتها؛ ما يزيد حرص الخبير على الاستجابة لدعوتها، خاصة إذا كانت حاصلة على تصنيف عالمي أو إقليمي أو محلي أو جوائز كبرى.

ثالثا: وصف الاحتياج الذي أُوفد الخبير للتعاون على سده، أو الخبرة التي رغبت المؤسسة في نقلها، ويكون وصفا علميا مؤكدا بالشواهد والأدلة والإحصاءات؛ ليحدد الخبير مدى ارتباط تخصصه به، وقدرته على القيام بالمهمة، وليستعد لها بالملفات والكتب والأدوات اللازمة قبل حضوره.

رابعا: تقديم عرض مالي مرتبط بالوقت والإنجاز، ويكون سخيا بالقدر الذي تسمح به موازنة المؤسسة؛ ليكون الضيف الزائر أكثر أريحية وأغزر عطاء؛ كونه يلقى تقديرا كبيرا لعمله.

خامسا: الحرص الشديد على أن يكون العقد المبرم دقيقا، وشاملا، ومحدد المخرجات، ومتناغما مع أنظمة البلاد، وتوقيعه قبل حضوره عن طريق اللقاء به، أو وسائل التواصل الحديثة.

سادسا: استقباله بحفاوة تليق بمثله، وتهيئة الأجواء المناسبة لسكنه، وخدمته خلال إقامته؛ وهو من حقوق الضيافة من جانب، ولكونه يتنقل بين الدول، ويقارن بينها، وينقل تصوراته عنها، وربما كتب عنها.

سابعا: استثمار وجوده بدرجة عالية؛ بلقاءات مع المسؤولين، وبرامج تدريبية متقدمة للعاملين، وعرض بعض الخطط المستقبلية عليه، وربط تواصل دائم معه حتى بعد عودته، والتعرف على مزيد من الخبراء الذين يعرفهم.

ثامنا: إطلاعه على أوجه التنمية الأخرى في ربوع الوطن، وزيارة المشروعات الكبرى الناجحة، وتقديم الصورة المثلى للمجتمع، التي تصحح التصورات المغلوطة التي يبثها الإعلام في بعض قنواته عن الإسلام بشكل عام، وعن المملكة بشكل خاص، والإجابة عن تساؤلاته المختلفة.

تاسعا: استهداف توسيع دوائر الخدمات التي تقدمها المؤسسة، وزيادة إمكاناتها، والتعرف – من خلال الخبير الزائر – على آخر مستجدات الحقل المعرفي الذي يعمل فيه، بدلا من الانصباب على تنفيذ البرامج التي استقدم لتنفيذها فقط، والإغراق في ذلك، واستنفاد كل طاقته فيها.

عاشرا: استضافة الخبير في مؤسسات شبيهة لتقديم محاضرات عامة، حول تجربته، والإجابة عن أسئلة الجمهور، وتقديم (حلقات علمية – سيمنار) للمختصين في الجامعات والمراكز البحثية؛ ما يعزز الخبرة والكفاءة المهنية لديهم، ولتبادل الخبرات مع الخبرات الوطنية.

الحادي عشر: أن يقوم الضيف بتقديم تقرير متكامل عن العمل الذي قدمه خلال رحلته، يتعاضد مع التقرير الذي تقدمه المؤسسة المستضيفة؛ لتوثيق المشروع، واستثماره بدرجة عالية.

استثمار خبرات الآخرين، يطوي لنا عقودا من العمل والإنتاج.



اترك تعليقاً