هل نجحت: سامحني

هل نجحت: سامحني

د. خالد الحليبي

أكثر من مليون ونصف المليون مشاهدة لمنتجات حملة القلوب البيضاء (سامحني) التي انطلقت من محافظة الأحساء، برعاية كريمة من سمو محافظها الأمير بدر بن محمد بن جلوي -حفظه الله-، وألوف الحاضرين والحاضرات في مواقع مختلفة امتدت من مدينة العيون شمال المحافظة، إلى مدينة الطرف جنوبها، إلى جنوب مدينة الهفوف إلى وسط مدينة المبرز.

رفرفت حمامة (سامحني) في فضاءات ملونة، وتداخلت مع عوالم جديدة، وتنقلت ـ برشاقة مبهرة ـ بين قاعات الكليات والمدارس وقاعات الأفراح والمستشفيات، وبين ردهات المطاعم في الأسواق الكبرى وعنابر النزلاء في السجون وأَسِرَّةِ المرضى في المستشفيات، وتألقت تحت أشعة الشمس في الشوارع والميادين منعكسة على القلوب والعيون في منعطفات (هجر) وبين نخيلها الأشم، واستجاب لها الخطباء في منابرهم، والآباء والأمهات في منازلهم، بل ودارت أدبياتها العذبة على ألسنة شبابنا الرياضي في ملعب احتوى بين أضلاعه ست عشرة فرقة رياضية طوال فترتها الفاعلة؛ متحدية بنجاح منقطع النظير ما يسمى: (التعصب الرياضي).

في مهرجان بلا حدود أصبحت (سامحني) حديث وسائل التواصل الاجتماعي، وصار وسمها: #كلنا_نقولها_سامحني محط خواطر الكتاب والشعراء والأدباء، وكل من يمتلك الكلمة الجميلة المؤثرة، والروح العبقة، والحب الكبير لكل الناس.

وفي لمحات من الوفاء احتفت برجال الوطن وعمالقته في الحد الجنوبي وهم يدافعون عن ثغور بلاد الحرمين سلمها الله وحرسها من كل شر، في عرس جماهيري مؤثر.

من خلال هذه التجربة التي انطلقت فكرتها من عمق القضايا التي ترد بالآلاف إلى أبصار مصلحي مركز التنمية الأسرية بالأحساء ومستشاريه وأسماعهم، قبل أكثر من عامين، وكان السؤال: لماذا لا نستنسخ فكرة (المصل) الطبي، ونعمل على الوقاية قبل العلاج، ولا سيما أن العمل على كيان (أسرة)، يهتز لمجرد (الشكوى)، وربما انفصمت عراه بكلمة (طالق) في لحظة غضبٍ أعمى يخفي عن الأعين الملتهبة ما وراء الموقف العابر.

كيف يمكن أن تنجح الفكرة؟ وهل يمكن الخروج عن التقليدية في البرامج الاجتماعية المقدمة لعموم الناس، وفيهم المثقف، والعامي، ويمثلون كل أنواع الشخصيات وأنماطها، في زمن أصبحت الثقافات مختلفة حتى في البيئة الواحدة.

(سامحني) كانت الخيار الأجمل، فهي العرف العالمي الذي لا يختلف عليه اثنان سويان، وهي القيمة الثابتة التي تعبر القرون والأزمان بثبات واحتفاظ بالجمال في أبهى صوره.

إن الزمن الحاضر الهارب من أيدينا في كل لحظة، يحتم علينا أن نكون مواكبين لمستجداته، فلنذهب إلى الناس في أماكن تواجدهم؛ لندعوهم إلى كلمة واحدة فقط؛ هي: سامحني، وإلى موقف واحد فقط: هو الصفح الجميل الذي لا عتاب معه.

وليكن معنا كل الناس؛ أعلام المتحدثين بعمق نصحهم، والوجهاء بوجاهتهم، ورجال الأعمال بكرمهم، والجهات المانحة بعطائهم، والدوائر الحكومية بشراكاتهم، والجهات المستضيفة للفعاليات بما يملكون من إمكانات، والجهات الإعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة بصوتهم الممتد عبر الآفاق، والفرق التطوعية بحماستهم، وكل الناس بحبهم للخير.

لا يستطيع أحد أن يحتكر النجاح في مثل هذه الحملة الشاسعة، لأن كل من أسهم بقليل أو كثير له نصيب منه، وربما كان الأكثر أثرا، ولن يخسر فيها إلا الذي كان في إمكانه أن يكون جزءا منها، ولكنه آثر غير ذلك.

الإيجابية لا تُفرض على أحد، بل هي انطلاقة عفوية، وإلا فلن تكون إيجابية، والسلبية داء دوي، يحرم صاحبه من الخير والأجر والصلة والتواصل والسعادة، التي من طبيعتها أنها مشتركة، ولا تتحقق في أرقى تجلياتها إلا مقتسمة مع الآخرين.

وختاما.. أخي القارئ: سامحني.

 

 



اترك تعليقاً