عبداللطيف الجبر.. رمزنا المكرم

عبداللطيف الجبر.. رمزنا المكرم

د. خالد الحليبي

لم يكن (أبو ماهر) يقدم لبلاده، هو وأسرته الكريمة خلاصة نجاحاته جهدا ووقتا ومالا وخبرة في شكل مشروعات تنموية حيوية، من أجل أن يحصل على شكر أو تقدير ما، فبأقل من ذلك بكثير جدا حصل الراكضون للثناء على ما يريدون من شهادات ودروع وصور تلتقط لتنشر هنا وهناك.

هو شيء حُبب إليه كما قال الإمام أحمد، شيء أصبح في داخله هو وإخوته رغبة فياضة لا تُستدعى ولا تُستكره، بل تتدفق بمجرد الإحساس بالاحتياج، وسنوح الفرصة للتبلور على أرض الواقع.

الهاجس الذي يملأ قلبه هو ورواد العطاء أمثاله هو كيف أعطي أكثر، وكيف يبقى الأثر أكثر، وكيف أشكر الله تعالى ببعض نعمه، وكيف أردُّ بعض الجميل لوطن أعطاني أكثر.

النمطية والعادية ليست في قاموس (الجبر) الذين عرفوا أنهم يسبقون الزمن في ابتكار المشروعات التجارية، وهم كذلك في مشروعاتهم الخيرية النوعية التي سبقوا بها غيرهم في أحساء السماحة والتعايش والعطاء، حتى أصبحوا نماذج عليا، ورموزا مثلى، تتقفاهم خطى المحسنين، فتضيف إلى الرفاه رفاها، وتسد الحاجات ليس للفقراء فحسب، في شكل أعطيات ومساكن، وإنما لكل الناس، جوامع كبرى، ومستشفيات متخصصة، ومدارس نظامية ذات خصوصية في الإنشاء؛ لتوفر بيئة صالحة لتعليم إبداعي استثنائي، ومدارس لتعليم القرآن، وتكون في الوقت نفسه محضنا آمنا لفتياتنا الكريمات، يجدن فيها فرصا لتلبية رغباتهن في المعرفة والتربية.

التعداد ربما أدى إلى الإيحاء بالحصر، ولذلك أُحجم عنه؛ لأدخل موضوعي الأهم، وهو كيف استطاع عبداللطيف الجبر أن يلفت بعطائه النوعي أنظار العالم، فتختاره (منظمة السلام والازدهار العالمي) غير الربحية، في لندن؛ ليكون أحد أبطالها هذا العام 2015م؟.

إن (المحلية) هي البوابة الحقيقية للعالمية، في كل مجالات الحياة، وهذه المنظمة بالذات تختار شخصياتها المكرمة على أساس مساندتها لمجتمعاتها المحلية، ولا شك بأنه معيار صدق وحياد، إلى جانب أنه يعزز المشاركة الفردية في تنمية المجتمع المحلي، فإذا كان على الدولة أن توفر كافة البنى التحتية، وتسعى لسد احتياجات شعبها والوصول به إلى الرفاه الاجتماعي، فإن من المنتظر من رجال الأعمال والمؤسسات والشركات الكبرى أن يسهموا في ضخ فرص من النماء والازدهار في بلادهم، وقد أصبحت (الشراكة المجتمعية) و(المسؤولية الاجتماعية) ثقافة واسعة الانتشار بين هذه الكيانات، بل أصبحت رؤى حقيقية للجامعات والمؤسسات المحلية بكل أصنافها.

لقد سبق (الوطن) إلى تكريم الشيخ عبداللطيف الجبر في مناسبات عديدة، قبل أن يسجل اسمه بوصفه أول سعودي ينال تلك الجائزة العالمية في حفل عام بمقر البرلمان البريطاني في أكتوبر الماضي، فقد حاز على وسام الملك عبدالعزيز آل سعود من الدرجة الاولى بأمر سام من الملك فهد – يرحمه الله – وحاز على جوائز تقديرية بيد الملك عبدالله – يرحمه الله – وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان يرحمه الله – وبيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله وكثير معها بأيدي أصحاب السمو والمعالي.

وكانت له مشاركة في مجلس الشورى في الدورة الأولى منه أربع سنوات، وكان عضوا في لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى سنتين، وعضوا في الشؤون الخارجية بمجلس الشورى سنتين، وعضوا مؤسسا في مجلس إدارة جمعية البر الخيرية بالمنطقة الشرقية ستة عشر عاما، وغيرها كثير جدا، ومثل بلاده في عدد من الوفود والمؤتمرات التجارية والصناعية والاقتصادية في البلاد العربية وأوروبا وأمريكا وآسيا.

(أنموذج) وطني حقق نجاحاته على كل المستويات؛ الفردية والعائلية، والوطنية، لم يقبل أن يكون كبعض الأثرياء يعيش لنفسه وأموره الخاصة، بل كافح دون إجازات ولا تقاعد؛ ليعطي أكثر في الاتجاهات الستة، فلا يزال ينهض لعمله الحر كل صباح بنشاط وحب ورغبة في تحقيق نجاحات أخرى.. فالمبدع لا يقبل التوقف، ولا التكرار، ولا الجمود.

ومضة: في كلمته الآسرة التي ألقاها في حفل الجائزة، قال الجبر للعالم في (لندن): “إنه ديني هو الذي علمني العطاء“.



اترك تعليقاً