التنمية الاجتماعية والدور الأسري

تنهض لجان التنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية بدور فاعل في مجالات واسعة، وفضاء لا يعرف الحدود، فإني لا أعرف لائحة رسمية لمؤسسة اجتماعية، تتسم بالعمق التاريخي الذي يصل إلى نحو خمسين عاما، والآفاق الرحبة التي تشمل كل أنواع النشاط البشري، والانطلاقة الحكومية/الأهلية؛ مثل لجان التنمية الاجتماعية.

وهذا مصدر قوة، وأرضية صلبة لانطلاقة خدمية ذات أوجه متعددة، إذ يمكن لها أن تقدم خدماتها للمجتمع في الشأن الاجتماعي كما تقدمه في الشأن الزراعي والشأن الصحي والشأن التعليمي والشأن التربوي ورفع مستوى المعيشة، ونحو ذلك وأكثر من ذلك، والشأن الأسري واحد من هذه الواجبات التي تنتظر جهدا إضافيا للإسهام في بناء المجتمع، وحراسة أمنه النفسي، واستقراره العاطفي، الذي يعد ركيزة من ركائز الأمن الوطني.

لست مع تعويم المؤسسات، ولا مع تشتت خدماتها، ولكني مع التنسيق فيما بينها، والتعاون على تحقيق الأهداف العليا لوزارة الشؤون الاجتماعية في تحقيق قدر كبير من التوافق داخل الأسرة التي تمثل الخلية الأولى للمجتمع، والتوافق المجتمعي بين هذه الخلايا؛ لتكوين بنية متراصة قوية، تتعامل مع الحياة برقي ورفعة وواقعية.

الشأن الأسري هو اختصاص مراكز التنمية الأسرية التي نشأت في المنطقة الشرقية، وانطلقت في كل المناطق الأخرى، وفي كل سنة جديدة تسجل تزايدا في تواجدها في المناطق والمحافظات؛ لتلبي احتياجا شديدا جدا، وهي تلحظ تزايدا في أعداد الطلاق والعنوسة والانتحار والتفكك الأسري، بل والظواهر الناتجة عنها؛ كالمخدرات والبطالة والتخلف الدراسي والعلاقات العاطفية المنحرفة والجريمة…

ولكون (مركز التنمية الأسرية) بطبيعته مركزي في كل مدينة، بينما لجان التنمية الاجتماعية منتشرة في الأحياء، فإن التعاون بينهما سوف يكون له أثر بالغ      ـ بإذن الله تعالى ـ في تحقيق ما تصبو إليه الوزارة من أهداف سامية، وبقدر كبير من الفاعلية والاستقصاء والانتشار.

إن لجنة التنمية الاجتماعية تستطيع أن تقترب من الأسر أكثر حين تخدمها في تربية أولادها، ومعالجة مشكلاتها الزوجية، والإصلاح بين أفرادها، والسعي في بناء شخصياتها، وتقديم الخدمات اللازمة في الأزمات التي تمر بها، وتنمية قدرات الطاقات المتميزة فيها، والاهتمام بمناسباتها، والبحث معها في سبل التطوير لإمكاناتها العلمية والمالية، وفي دلالتها على الطرق السريعة والإجراءات الرسمية السليمة والمختصرة في الوقت نفسه. كثير من هذه الأنشطة هي من اختصاص مركز التنمية الأسرية، ولكن المركز قد لا يستطيع أن يصل إلى كل حي إذا لم يكن هناك (جسر من الحب لا جسر من الحجر) يصل بين اللجنة والمركز، فيمكن للجنة أن تسوق للهاتف الاستشاري في مطبوعاتها، ويمكن أن تستضيف برنامجا تدريبيا للمركز في قاعاتها، أو صالة أعراس في حيها، كما يمكن لقسم أسري ينشأ في داخلها أن يصحب من لديه قضية خلاف زوجي أو بين الأرحام إلى قسم الإصلاح في مركز التنمية، ويمكن أن ترعى اللجنة حوامل الكتب والمطويات التي ينشرها المركز في مواقع الانتظار في الجهات الحكومية والأهلية التي حول مقرها، ويمكن أن تقيم مع المركز بالتعاون والتنسيق منشطا كبيرا (أسبوعا أسريا) وهكذا، فإن الأفكار لا تنتهي، المهم أن توجد النفوس النقية التي تفكر في نفع الناس أكثر من تفكيرها في نسبة هذا النشاط أو ذاك لها أو لغيرها. وكل مشروك مبروك كما يقول مجتمعنا الطيب.



اترك تعليقاً