رحلتي مع الثقافة والأدب

 

لقاء الأستاذ عادل الذكر الله المشرف على تحرير جريدة اليوم في الأحساء عام 1424 هـ :

1ـ د. الحليبي بماذا يصنف نفسه بين أنواع الأدب والثقافة والصحافة ، وإلى أي منهم اتجه بتخطيط منه ، ومتى ، وفي أي مجال رأى نفسه في وسطها ، وأكمل المشوار ؟

ج / منذ طفولتي وأنا أميل إلى الأدب ، ولذلك توجهت إلى قسم اللغة العربية بإصرار ، أمام إلحاح عدد ممن حولي أن أتجه إلى الاختصاص الشرعي ، وقد استفدت كثيرا من هذا التخصص لخدمة الجناح الآخر الذي أحلق به في حياتي وهو الجانب الشرعي ؛ سواء في استقامة اللغة ، أم في فهم النصوص ، أم في الخطابة .

وكنت متعلقا بالكتابة بكل أنواعها منذ صغري ، شعرا ونثرا ، ولا أزال ،     وإن كان النثر ـ بطبيعة الحال ـ ينال الحظ الأوفر من حيث الكم حاليا ؛ لارتباطي بالكتابة الأسبوعية ، والبحوث الأكاديمية . ومن العسير علي أن أصنف نفسي في أي اتجاه محدد ، فأنا أحاول أن أرفرف بجناحين طليقين فوق كل فن يواتي طبيعتي ، والفن الذي أحبه ولكني لم أكتبه بعد هو فن القصة .

وربما عدني بعضهم صحفيا ؛ لكوني مارست الصحافة متعاونا مع هذه الجريدة وجريدة عكاظ .

وقد رأيت نفسي تأنس مرة في الشعر ومرة في المقالة ومرة في البحث النقدي ومرة في الصحافة ومرة في النثر الوعظي ومرة في الثقافة العامة .. ولم أترك شيئا منها إلى الآن ، ولا أتنازل عن شيء منها ، فهي تمثل شخصيتي المحبة للتلوين الثقافي .

على أني أخوض ـ حاليا ـ تجربة جديدة مع علم النفس التربوي واستثمار معطياته ونتائج تجاربه في تربية الأسرة عموما والأولاد خصوصا ، أرجو الله تعالى أن يوفقني فيها .

2 ـ متى بدأ المشوار ؟ ومع من ؟ ولماذا ؟ أعني إلماحة سريعة عن مشوارك .

بدأت المشوار في المنزل ، فلي والدان هما من أبرز أسرار نجاحي ـ إن كنت قد حققت نجاحا ـ تعلمت منهما الهمة العالية ، والطموح بلا حدود ، وحب طلب العلم ، والتزين بالخلق الفاضل ، والتسامح مع الناس في غير مذلة ، والسعي في الحياة لاكتساب الفضائل والأمجاد، والتعقل والرزانة في وزن الأمور .. وأمورا كثيرة جدا لا يمكن حصرها.

ثم كان المشوار الأدبي مع الكتاب الذي وفرته مكتبة والدي أولا ، ثم اشتريته بنفسي ، أو اطلعت عليه في مكتبة المعهد العلمي ، ثم مع أساتذتي الفضلاء في جميع مراحل التعليم دون انقطاع . ثم مع زملاء الحرف ، وشيوخ العلم والأدب ، ولي مع مكتبتي الشخصية لقاء حميمي يومي تقريبا ، حيث أحب كثيرا أن أغلق على نفسي أبوابها وأنهمك في القراءة والبحث والتعليق والتلخيص مما أحس أنه يكونني حقا ؛ أقول في ذلك:

خذي قلبي وعقلي واحتويني

 

وغيري إن شردت لبعض حين

 

رضيت رضيت أن أحيا أسيرا

 

أناجي من أسرت من الفنون

 

على شطيك أوقفت ابتسامي

 

وآلامي وما حملت سفيني

 

بعيدا عنك تهرمني الثواني

 

وفي جنبيك تركض بي سنيني

 

وما أزداد في بعدي لشأن

 

سوى أضعاف ما بي من حنين

 

ولا أنسى أبدا أن الدراسات العليا تمثل نقلة هائلة في حياتي ، حيث ازددت ارتباطا بالتخصص الأدبي ، في أجواء مختلطة العلوم والفنون ، والكتابة الأكاديمية الجادة تصنع صاحبها بقوة ..

3 ـ ماذا يعني لك النادي الأدبي بالشرقية ؟ ومتى ارتبطت به ؟

النادي الأدبي في الشرقية يمثل لي واحة من واحات الأدب الغناء ، استفدت منه كثيرا من خلال أماسيه ومناشطه وإصداراته ، واشتركت في كثير منها ، وتربطني بمجلسه الموقر روابط حب وتعاون مثمر .

وكانت بداية علاقتي به منذ أوائل أيام تأسيسه ، حيث اتصل بي فضيلة رئيسه الشيخ عبد الرحمن العبيد وعرفته بعدد من أدباء الأحساء ، الذين كان منهم بعض أعضاء مجلس إدارته ، واستمرت علاقتي به فتية قوية ، ولا أزال ممثلا للنادي في الأحساء .

4 ـ تتلمذت على يد من ؟ وهل تفوق الطالب على أستاذه ؟ ومن تتلمذ على يدك ، ومن فشلت معه ؟ ومن فشل معك ؟

تتلمذت على يد كثير ، ومنهم كل أستاذ درسني خلال التعليم النظامي أو التعليم الشرعي في المساجد ، بدءا ممن علمني الهجاء إلى آخر أستاذ أشرف على دراستي  في الدكتوراه وناقشني ، وكلهم أجلهم وأقدرهم وأدعو لهم ، وأتمنى أن أذكرهم هنا واحدا واحدا ، وخارج دائرة التعليم النظامي تتلمذت على كل كتاب وقع في يدي فتصفحته ، وعلى كل من تحدث أمامي يصغرني أم يكبرني قصد أن يعلمني أم لم يقصد ، فأنا تلميذ الجميع ، وأعتذر عن ذكر الأسماء هنا لكثرتهم ولضيق المجال عنهم .

وهل تفوق التلميذ على أستاذه ؟ سؤال في منتهى الصعوبة ، فهذا ما لا يمكن  أن يتحدث عنه التلميذ ، وفي أساتذتي كبار عمالقة الأدب والعلم ، الذين أتقزم أمامهم .

وقد شرفت بالتدريس ما يقارب عقدين من الزمن ، تخرج فيها عدد كبير  من الأدباء والشعراء والمبدعين الذين مروا علي في قاعات الدرس فحاورتهم وحاوروني واستفدنا جميعا من هذا الحوار ، ومنهم الآن أسماء لامعة ، منهم على سبيل المثال لا الحصر الشعراء والأدباء الشباب الأساتذة الأعزاء : عبد الله الخضير وسمير الضامر وعبد الرؤوف العبد اللطيف وأحمد العمير ومحمد بودي وأسامة الملا وخالد الغازي وأنور عتيق أبو فلاسة وعبد المنعم الخوفي وزكي الحريول وياسر الشجار ويوسف العجيلي ، وأخي محمود الحليبي ، وغيرهم كثير ربما غابت أسماؤهم الآن فقد درست أكثر من أكثر من سبع عشرة سنة في الجامعة . وإذا كان السؤال الصعب السابق قد أعدته معكوسا ، فمن حق كثير من تلامذتي أن أسجل لهم تفوقهم علي في المجالات التي كتبوا فيها ، ومن حق أخي محمود خصوصا أن أقول : إنه تفوق على أستاذه في مجال الشعر بدرجة أعتز بها كثيرا .

ومن فشلت معه ومن فشل معك .. سؤالان لا أحب أن أجيب عنهما ، فأنا أستفيد من الفشل ، ولكني لا أحب أن أمنحه مساحة من حياتي ولا كتابتي ولا تذكري .

5 ـ أعمال سعدت بها ، وأعمال سعدت بك ، وأعمال ندمت على تقديمها ، وأعمال ستطورها ، وقس ذلك على أشخاص سعدت بالعمل معهم ، وآخرين عدت بخيبة أمل معهم ؟

سعدت بجميع أعمالي التي خضت غمارها ، وأرجو أن تكون قد سعدت بي ،  ولم أترك عملا زهدا فيه ونقمة عليه ، وإنما لاكتشاف إمكاناتي في عمل آخر فأحب أن أخوض التجارب الجديدة وأغامر بين أمواجها ، وكل ميسر لما خلق له ، ولا أذكر عملا قدمته فندمت عليه ولله الفضل والمنة ، وحتى ما ظهر لي فيه ما يسميه الضعفاء فشلا ، فإنه بالنسبة لي عتبة أصعد عليها وأرتقي .

وقد سعدت بالعمل مع كثيرين جدا ، وأعتذر عن ذكر الأسماء مخافة النسيان ، ولكني حقا لا أذكر أنني عدت بخيبة أمل مع من عملت معهم ، فالاحترام والتقدير متبادل بيني وبين جميع من جمعتني معهم علاقة عمل .

على أني أشم من سؤاليك السابقين أنك تبحث عن أشخاص قابلوا إحساني لهم بالإساءة البالغة ، حقا هناك في حياة كل من يعطي دون أن ينتظر الشكر من أحد ، من ينطبق عليه قول الشاعر :

أعلمه الرماية كل يوم

 

فلما اشتد ساعده رماني

 

وكم علمته نظم القوافي

 

فلما قال قافية هجاني

 

وتلك طبيعة الحياة ، فالناس طعوم مختلفة ، المهم أن تكون أنت صاحب اليد العليا ، أنت الذي أعطيت ، ولست أنت الذي أخذت ثم جحدت ، حينها لن تشعر بالخسارة أبدا .

6 ـ المجالس والصوالين الأدبية إيجابيات وسلبيات ؟ ماذا تقترح لتطوير الأداء ؟

يكفي الصوالين الأدبية في الأحساء فضلا أنها تحرك بحيرة الأدب والثقافة ، وتناقش قضاياهما باستمرار ، وإن حسناتها الكثيرة لتغلب هناتها وسلبياتها القليلة ، والقوم مجتهدون فإن أحسنوا النية فهم على أجر على كل حال أصابوا أم أخطأوا.

وأقترح أن تكون شهرية ، وأن ينسق بينها في ذلك ؛ لأنها أصبحت كثيرة جدا ، مما أثر على العلاقات الأسرية لدى عدد من المثقفين الذين يحرصون على حضورها كلها ، على أنني لا أداوم على حضورها جميعها ؛ لكثرة ارتباطاتي العلمية والعملية ، ولكني أشرف بزيارتها بين الفينة والفينة ، وفق الله القائمين عليها ، ورزقهم النجاح في جميع شؤونهم . كما أقترح أن يلتفت القائمون عليها إلى دعوة أدباء المملكة في جميع أصقاعها ؛ ليكون حضورهم إضافة إلى ثقافة البلاد ، وفرصة لحوار البيئات .

7 ـ هل أسهمت المجالس الأدبية في التشكيل الثقافي بالأحساء ، وكيف ترى أثر النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية على ثقافة الأحساء ومثقفيها ؟ وماذا عن عريضة المطالبة بنادي الأحساء ؟

نعم أسهمت وبشكل فاعل ، يستحق أن يكتب فيه بحث أكاديمي . وللنادي الأدبي في الشرقية أثر جيد على ثقافة الأحساء ، فقد وَجَدَتْ فيه عددٌ من الأصوات الأحسائية فرصة للبروز والتطوير ، وطبع عددا من الإصدارات تصل الأحسائية منها إلى نصف إصدارات النادي ، ولكن الأدب والثقافة في الأحساء أوسع وأكبر من أن يكفيها جزء من نشاط ناد تفصل بينها وبينه مئة وخمسون كيلا .

وأما عريضة المطالبة بنادي الأحساء الأخيرة ، فليس لي أية صلة بها ، ولم تصلني أية دعوة لحضور المجلس الذي عقد للتوقيع عليها على عكس ما نشر في الصحف ؛ والأسلوب الذي تمت به الدعوة لا أميل إليه ، والنادي قادم ـ إن شاء الله ـ إلى الأحساء دون حاجة إلى هذه العريضة ، فالمسؤولون واعون بأهمية إنشاء النادي         في الأحساء ، وصرف الأنظار إلى هذه العريضة وحدها فيه إجحاف كبير بمطالبات سبقتها ، ووجدت قبولا طيبا من ولاة الأمر وفقهم الله ، وإن كنت لم أدخل فيها أيضا ، والمسألة مسألة وقت بإذن الله ، والله المسؤول أن يوفق الجميع .

علما بأني أقدر كل أدباء الأحساء الحريصين على نشر الثقافة والأدب والعلم    في وطنهم بإخلاص وتوازن ، ومنهم الموقعون على هذه العريضة ، وإن كنت لم أعرفهم كلهم حتى الآن ، ولم أر هذه العريضة أصلا .

8 ـ يصف أحد النقاد ثقافة الأحساء بأنها شاخت .. ما تفسير ذلك ؟

عليه هو أن يفسر حكمه هذا ، أما أنا فأراها تتشبب ، وإنتاج الثقافة في الأحساء في الربع الأول من القرن الخامس عشر يعادل كل إنتاجها في القرون السالفة .. فهناك عشرات الدواوين والرسائل الجامعية ، والكتب والمجموعات القصصية ، والمحاضرات والخطب المنبرية الموثقة ، وآلاف المقالات الصحفية والقادم أكثر بإذن الله .

وأصحاب النظرات السلبية هم في الغالب سلبيون ، فهم يقللون من عمل الآخرين، ولا يسهمون في إضافة شيء ، بل ويرفضون ذلك إذا دعوا .

9 ـ مهرجان هجر ، سوق هجر الثقافي ، ما علاقتهما ببعضهما وما علاقة ذلك بثقافة الأحساء ؟

العلاقة بينهما علاقة تكامل ، وكلها روافد لثقافة واحدة .

10 – مع من تحبذ الحوار ، ومع من تتجنبه ؟

سؤال رائع .. يجب أن يوجهه كل مثقف إلى نفسه .. ودعني أحاول الإجابة عنه: لا بد أن أصارحك بأنني أحب الحوار ؛ فبه يمكن للحياة أن تكون جديرة أن تعاش ، وبدونه تفقد طعمها الحقيقي ، تصور لو فقد الحوار بين الزوجين ، أو بين الوالدين وأولادهما ، أو بين الأصدقاء ، أو بين الأشقاء ، أو بين المدير ومرؤوسيه ، أو بين المعلم وتلامذته ، … أي مجال سوف يخسر خسارة فادحة إذا فقد الحوار ..

ولكني أحبه مع من يفقه أصوله ، ويطوي صدره على حب الحق وقبوله ، وأتجنبه تماما مع من يريد به مجرد منحه فرصة ليسب ويشتم ، ويبرد غلته المحترقة من فرط الحقود المتراكمة على صدره ، والحسد الذي نخر سوسه نياط قلبه ، أتجنبه مع من لا يريد به سوى بروز اسمه وصورته ولو على صفحة الجرائم في الصحف ، أتجنبه مع من امتهن تزوير الحقائق ، وأراد استنطاقي بأي كلام يمكن أن يلتقط منه شيئا يفصمه عن جوه وسياقه ليلقي به في سياق يتفق مع أهدافه .. ولا سيما إذا كان صاحب نفسية محبطة .. فهو يدمر نفسه ويحاول تدمير الآخرين .

11 ـ ماذا تعني لك الصحافة ؟ ولماذا تريد هجرها ؟

الصحافة هي إحدى نوافذي على المتلقي ، وقد تشربت حبها ، فلقد علقت بها منذ عام 1408هـ ، أي بعد تخرجي من الجامعة بثلاث سنوات ؛ حيث نشرت أولى قصائدي ، ومنذ ذلك الحين وأنا أنشر فيها شعري ونثري .. ، على أني حررت مجموعة من الصحف في الأنشطة الطلابية خلال دراستي في الابتدائية والمعهد والكلية ، بعضها كتبته بخطي كاملا ، ونسخته على ( الاستنسل ) أو آلات التصوير العادية ، وقد عملت مع جريدة اليوم محررا لصفحة الواحة الأسبوعية المحتجبة منذ أكثر من عشر سنوات بالاشتراك مع زميلي الدكتور سعد الناجم .  ولا أزال أحتفظ بموقعي كاتبا ملتزما بزاوية أسبوعية ـ كما تعلم ـ في هذه الجريدة ، وكاتبا حرا في صحف كثيرة جدا .

ولا أنوي هجرها أبدا .. وإنما في الفترة الحالية آثرت ترك موقعي مديرا لمكتب عكاظ في الأحساء بعد ثلاث سنوات من العمل المستمر دون انقطاع ؛ لشوقي الشديد إلى حياة البحث العلمي ، وللتفرغ للمشاركات العلمية والأدبية والتربوية على المستوى المحلي وعلى مستوى بلادنا الحبيبة . وأنا أقدر كثيرا كل من عملت معهم في عكاظ ، الذين وجدت منهم كل تقدير وحب .

12 ـ الشعر والشعراء في بلادنا بشكل عام والأحساء بشكل خاص .. تعليقك على ذلك ؟

لا شك أن الشعر العربي بشكل عام يشكو من تراجع في تفاعل الجمهور  مع الشعر العربي الفصيح ، وضمور في الحس الشاعري لدى الشارع المشغول بلقمة العيش ومقعد الدراسة ، وانتقلت هذه المشكلة إلى الشعر في المملكة في الفترة الأخيرة حين انشغل الناس بوسائل إعلامية جديدة كالإنترنت والفضائيات ، ولكن لا يعني ذلك عدم تنامي الحركة الشعرية ، فهي تزداد رصيدا في عدد الشعراء ، وفي عدد الدواوين ،     ومن بين هذه الأعداد المقبلة ينبغ شاعر هنا وشاعر هناك ، ويتميز ديوان هنا وقصيدة هناك .. ولن تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين .. ولكن الممرض في هذه القضية هو تنامي الطفيليات على دوحة الشعر السامقة ، فهناك مدعون للشعر آذوا لغتنا وشعرنا ومستوى بلادنا ، وإني لأدعوهم أن يتوقفوا فورا عن نشر ما يقولون أو المشاركة به في الأماسي الثقافية والشعرية ، إسهاما منهم في دعم الحياة الأدبية ، والارتفاع بها إلى المستوى الذي نؤمله جميعا ، ويكفيهم أن يكونوا متلقين مبدعين ، فالمتلقي المبدع       هو ضرورة بالنسبة للشاعر ، ينمو به ، ويزداد إبداعا .

وأما شعرنا في الأحساء ، فهو صاعد مستمر في صعوده ، وأسماء شعرائنا المبدعين فرضت نفسها بجدارة على مستوى عربي ومستوى محلي . ومن يحط من قدر هذه النهضة التي تعيشها الأحساء شعريا ليس متابعا جادا ، وإنما يحمل أحكاما مثلجة منذ ربع قرن ،    ولا يزال يكررها .. !!

13 ـ نتاجك الشعري ، ومنهجك الشعري ، وماذا عن رأيك في الشعر النبطي ؟

أصدرت ديوانا بعنوان ( قلبي بين يديك ) ، وأعد الآن لإصدار ديوان آخر .

وأترك الحديث عن منهجي الشعري لقرائي الأعزاء ، وللنقاد ..

وأما ما يسمى ( الشعر النبطي ) فإني أسميه ( الشعر العامي ) ، فكلمة نبط هنا    لا تتوافق مع حقيقة النسبة ، فنحن نقول الشعر العربي الفصيح فننسبه للغته ، وفي المقابل ينبغي أن ننسب هذا الشعر إلى لغته وهي ( العامية ) .

والشعر العامي هو شعر من لا يجيد القول بالفصحى غالبا ، وإن وجد من يقول الفصيح والعامي معا بمستوى من الإجادة متقارب ، والشاعر الذي يقول بالعامية      وهو يجيد الفصحى يجني على نفسه جناية تاريخية ، فهو يحرم نفسه من فهم ملايين العرب من غير أبناء بلده في حياته ، ويحرم نفسه من فهم أبناء المستقبل حتى من أبناء بلده حين تتطور اللهجة بطبيعة الحال ، وقانون تطور اللغات جار لا محالة ، فالمعجم الذي تحدث به أجدادنا لا نتحدث نحن به الآن ، وأحفادنا ربما لن يفهموا بعض لهجتنا العامية اليوم مع تطورها وقربها من الفصحى .

على أنني أقبل الشعر العامي وأقدره بوصفه تعبيرا عن خلجات من يقوله ، فمن حق كل إنسان أن يعبر بالطريقة التي يحب ويجيد ، ولكني أدعو إلى عدم دخوله في الدراسات أو منحه زخما إعلاميا كبيرا ، لأنه لا يمثل قمة ثقافتنا ، ولا طموحنا نحو الارتقاء بجيل اليوم إلى اللغة الأم التي تجمع الأمة العربية من الخليج إلى المحيط .

كما أدعو ـ أيضا ـ من يقوله مهلهلا ضعيفا فيسهم في إشاعة النفور منه ،    إلى تلقيه من كبار شعرائه المبدعين ، الذين سجل لهم السبق في هذا المضمار بجدارة ،   فما شوه الشعر العامي مثل من يدعيه وسود الصحف به ، كما أدعو الصحف إلى الاقتصار ـ في نشره ـ على الجيد الفائق منه .

14 ـ ماذا تمثل لك المقالة ؟

هي رئة عقلي وقلبي ، كما أن الشعر رئة قلبي وعقلي .

15 ـ مركز الملك عبد العزيز للحوار .. ما تعليقك ؟

تجربة جديدة لم أخض غمارها ، ولكني أرجو لها النجاح .

16 ـ كيف ترى دور المثقفين والكتاب في الحد من ظاهرة الإرهاب ؟

المثقفون ، والكتاب منهم على وجه الخصوص من بين أكثر الفئات في المجتمع مسؤولية ، فقد أخذ الله على أهل العلم عهدا أن يبينوا الحق للناس ولا يكتمونه ،       ولا شك أن من أكثر القضايا أهمية في العصر الحديث قضية الإرهاب ، التي تحتاج       إلى باحثين مختصين ، وكتاب مجيدين ، يتناولونها في دقة متناهية ، ذلك لأن العالم الغربي وعلى رأسه أمريكا يتحدثون عن الإرهاب من وجهة نظرهم فقط ، ويصنفون الناس حسب مصالحهم ، فإسرائيل وهي دولة إرهابية تفسر أمريكا كل تصرفاتها التعسفية الظالمة بأنها دفاع عن النفس ، بينما تصنف حركات الجهاد في فلسطين المدافعة عن حقوق شعبها المسلوبة أنها إرهابية ، وتبرر إرهاب الشعوب وقتلها بأسباب مفتراة لم تثبت بأنه عمل تحريري ، بينما تعد المقاومة للمحتل عملا إرهابيا ، إن مصطلح الإرهاب لا يزال مصطلحا إشكاليا، وإطلاقه دون تحديد لمعناه لا يمكن أن يتفق على محاربته .

ولكن من المتفق عليه أن نقل الفوضى وزعزعة الأمن إلى البلاد الآمنة ، ولا سيما بلاد الحرمين ، ومهوى أفئدة المسلمين ، واستهداف المعاهدين أنى كانت دياناتهم         أو جنسياتهم ، إرهاب مرفوض ، وجريمة كبرى ، خسائرها على جميع الأصعدة ضخمة للغاية ، ولا يقوم بها إلا من تربوا على مناهج ضيقة الأفق ، عاشت في السراديب ، وتحكمت فيها ضغوط نفسية شديدة ، لم تجد متنفسها سوى بردة فعل مدمرة للذات وللآخر .

وما تعانيه بلادنا ـ حماها الله من كل مكروه ـ هو جزء مما يعانيه العالم أجمع من تحول الحوار من قنواته الطبيعية ، إلى أفواه الرشاشات ، وعناقيد المتفجرات … ولكن الله تعالى حافظ بلاده وعباده بإذن الله .

17 ـ هل تركت إدارة مكتب الزميلة ( عكاظ ) من أجل النادي الأدبي بالأحساء كما أشيع ؟

بالطبع .. لا .. بل لأفرغ لحياتي العلمية والتعليمية والأسرية . وحينما يأتي النادي سوف أفسح له من وقتي ما يستحق الحبيب الذي طال انتظاره .. إن شاء الله ..

18 ـ ما أثر الوسط الجامعي في الأحساء على الإنتاج الأدبي والثقافي في الأحساء ؟

لا شك أن أثر الوسط الجامعي على الإنتاج الأدبي والثقافي في الأحساء كبير جدا، فلك أن تتصور عدم وجود جامعة في حجم جامعة الملك فيصل بالأحساء ، أو كليات بعدد الكليات الموجودة الآن .. إن عشرات الشباب في الأحساء نالوا شهادات عليا في الثقافة والأدب والعلوم المختلفة ، وأنتجوا عشرات الكتب التي انصب كثير منها على دراسة الأحساء من جميع نواحيها بدءا من الدراسات الجغرافية إلى العلمية إلى الأدبية .. ولا تزال مواكب الدارسين تزداد فرسانا ، تفخر ـ بمثلهم ـ البلاد . كما أن الجامعات بما يتوافر فيها من أساتذة وافدين من جميع الجنسيات ، يكونون فرصة التقاء ثقافات مختلفة الموارد ، وكم أستاذ وافد كان له أثر عميق في تكوين جيل الشباب اليوم ، سواء درسوا على يديه في الجامعات ، أم التقوه في المجالس الأدبية ، وحاوروه ، ثم امتدت صلاتهم به بعد ذلك .

19 ـ الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .. وهناك خلاف لك مع عدد من المثقفين في الأحساء ، فكيف ترى أوجه اللقاء معهم ؟

أنا لا أعرف أي خلاف لي مع مثقف أو أديب في الأحساء ، ومن يخالفني عليه  ـ بدلا من الحديث خلف ظهري ـ أن يكون شجاعا جريئا ونلتقي ؛ لنتباحث فيما يختلف فيه معي فأستفيد منه ، فلعله ينبهني لما أنا عنه غافل ، أو يصحح لي معلومة غابت عن ذهني ، فمهما كان الخلاف لا بد له من حل ونهاية إذا كانت النفوس سليمة طيبة .

وإذا كنت تعني اختلاف وجهات النظر ، فإننا ـ يا أبا سعد ـ لا بد أن نختلف ، وإلا فنحن نسخ مكررة لا فائدة من وجودنا جميعا في مكان واحد ، ولكن أن يحترم كل منا الآخر ، ولا نسف في تقييمنا للآخرين ، بل نحترمهم ونحترم آراءهم المخالفة لنا .

وأما ما ينشر بين آونة وأخرى في الصحافة ، مما ظاهره كتب ضدي ، فقد علمت من مصادر عديدة بأنها كتابات مختلفة لكاتب واحد يكتب بأسماء مستعارة من أشخاص    لم يعرفوا على الساحة الأدبية أو الثقافية ولكنهم من معارفه ، بل إنه كتب ضدي على لسان أحد محرري الصحف مرة دون أن يستشيره ، وأرسل المادة بخطه ، وربما كتب أصدقاؤه بإلحاح منه ، وهو في هذا كله يناقش قضايا لا تمت إلى الثقافة والأدب بصلة ، ويكيل الشتائم بصورة بعيدة كل البعد عن أدب الحوار ، ولذلك فإني رفضت أن أدخل في حوار معه على الصحف رغم محاولاته المتتابعة ، بل وإغراءات محرر الصفحة التي ينشر فيها ، واستفدت كثيرا من كتاباته وكلامه عني في كل مكان يتحدث فيه ؛ لأنه يذكرني بنعمة الله علي ، أدام الله نعمته . وللعلم فإن هذا الكاتب ـ هداه الله ـ كتب ضد كبار الأدباء في الأحساء بالطريقة نفسها ، وتحدث ضد آخرين في مجالس عديدة فكرهوا أن يجيبوه أيضا ، وأوصوني بذلك ، فلست الوحيد في قائمته البيضاء .

ولكني أربأ بصحافتنا أن تكون بيئة لتصفية الحسابات الشخصية ، وأن تكون الإثارة الصحفية فيها على حساب الأشخاص ، ولا سيما من رفع الراية البيضاء ..       لا جبنا ، ولكنه يربأ بنفسه أن يدخل في مشاحنات عقيمة لا فائدة منها .

ولا شك أن هناك من أختلف معهم في التوجه الفكري والأدبي كأصحاب الاتجاه الحداثي ونحوه ، ولكني لا أزال أحتفظ معهم بأرضية تمكنني من الالتقاء بهم في بعض الجوانب النقدية ، ولم يحدث أن تنوقل بيننا ما يسيء إلى أصول الحوار ، أو أدب الخلاف، بل هناك قدر كبير جدا من تبادل الاحترام والتقدير .

20 ـ تواضع العلماء الجم أخفى كثيرا من العلوم والآداب بالأحساء ، فما تعليقك ؟

صدقت .. والمسؤولية تقع اليوم على كاهل أبنائهم وبناتهم أن يخرجوا مكنون هذا العلم للناس  .

21 ـ هل قام المثقف العربي على وجه العموم والمثقف السعودي بدوره حول الحملات المسعورة من الغرب ضدنا وضد معتقداتنا ؟

قاموا بجزء من المسؤولية ، ولكني أرى أن الرد على الخصم ينبغي أن يكون بلغته وفي صحفه ، وإلا فما فائدة أن نكتب في صحفنا فقط ، هل لنرضي أنفسنا ؟ ولذلك فإنه إلى جانب ما نكتبه في صحفنا للتثقيف المحلي ، يجب أن يؤسس مركز علمي يطلع على جميع الصحف واسعة الانتشار في العالم الغربي ، ويتابعها بجميع لغاتها ، ويرد عليها في صحفها ؛ لنصل إلى الحوار الحقيقي مع الغرب ، لكشف جرائمه الثقافية ضدنا ، وتلفيقه التهم لنا ، وتشويهه لديننا ، ولنفتح معه بابا من الحوار الناضج النافع .. فإنهم حقا       لا يعرفوننا ، ولو عرفونا على حقيقتنا كما يريد منا ديننا لدخلوا في دين الله أفواجا .

22 ـ أي الكتاب تحرص على متابعة إنتاجهم ؟ ولمن تقرأ ؟ وفي أي التخصصات ؟

ليس لدي كاتب أقرأ له كل ما يكتب .. وإنما أبحث عن المقالة الجيدة من أي قلم، فربما أسف الكاتب النحرير ، وأجاد الناشيء .

وأقرأ لكل من أخلص لكتابته ، وكان جادا في طرحه ، وأحب القراءة في القضايا الشرعية ، والدواوين الشعرية ، والدراسات الأدبية ، وأعكف الآن على قراءة الكتب المترجمة في علم النفس خصوصا ؛ لأنها أصبحت بالنسبة لي تخصصا آخر ، أمارس التدريب في بعض مجالاته .

23 ـ ماذا يميز ثقافة الشرق العربي عن المغرب العربي وفيما يلتقيان ، وهل للبعد الجغرافي أثر في التمايز والتباين ؟

سؤال ضخم جدا .. لا يمكن أن يجاب عنه إلا في بحث موسع ، ولكني أتفق معك في هذا الرأي ؛ فالبعد الجغرافي أثر ـ كثيرا ـ في التمايز والتباين ، بل وعدم التثاقف بين الكتلتين ، فإنك لن تجد في سوقنا المحلية من إنتاج المغاربة إلا قليلا جدا ، والعكس أشد ، وقد زرت المغرب فأحسست بالغربة الثقافية هناك بشكل حاد ، حتى نمط التفكير مختلف، فهناك تمتزج ثقافتهم بالثقافة الغربية بشكل مخيف ، وحوارهم مع الشرق العربي أقل بكثير من حوارهم مع التفكير الغربي ، على أن ذلك منحهم فرصة أكبر للإبداع والتجديد .

24 ـ التقنية الاتصالية الحديثة ، هل وسعت من الفجوة أم قربت الأطراف الثقافية العربية ؟

أظن أنها نجحت في تقريب المسافات بين المثقفين العرب ، وليس شرطا أن تنجح في التقريب بين وجهات نظرهم ؛ لأن الثقافة قد تنمو بالاختلاف أكثر من تناميها بالالتقاء .

25 ـ من يؤثر على الآخر .. السياسة على الثقافة أم الثقافة على السياسة ؟

كل منهما يؤثر على الآخر ، والعلاقة بينهما تختلف من بيئة إلى أخرى . وافتعال الحرب الباردة بين المثقف والسلطة هو نتيجة لتورم فكري غير حميد ، ولذلك فإني أدعو المثقفين من جميع التوجات الفكرية إلى البحث عن وجوه الاتفاق مع السلطة في كل بيئة بحسب تركيبتها السياسية ؛ لأن توسيع الفجوة بينهما ليس في صالح مستقبل الأمة ، وهي تخوض معركة شديدة الوطأة ، فالاتحاد بجميع أشكاله هو أول ما يجب أن يبحث عنه المثقف الصادق ، وليس في ذلك أي دعوة إلى التنازل عن المباديء .

26 ـ المهرجانات الثقافية العربية وسيلة اتصالية للمثقفين العرب أم للثقافة العربية؟

المثقف هو الذي يمثل الثقافة ، ولا ثقافة بلا مثقف ، والفصل بينهما لا معنى له أبدا ، والمثقف الذي لا يحمل روح ثقافته معه أينما كان ، ويفصل بين شخصيته وبين ثقافته لا يستحق أن يكون ممثلا لبلاده في أي محفل عالمي .

ومن خلال التجربة .. وجدت أن وجود هذه المهرجانات في غاية الأهمية ، ولكني لا أزال أرى أنها لا تنال الاهتمام المناسب من قبل البلد المستضيف بالحجم المطلوب .. فإذا كان أبرز محصل لهذه المهرجانات هو التقاء المثقفين وتعارفهم وتبادل خبراتهم ، فإن هذا هو أقل ما يلتفت إليه ـ حاليا ـ من قبل البلد المستضيف .

على أني لا بد أن أشيد بمهرجان الجنادرية الرائع ، الذي أعده ـ فعلا ـ أنموذجا متميزا للمهرجان الذي يأخذ حقه من التخطيط والبرمجة الجادة ، والتنفيذ الدقيق ،      ولا نزال ننتظر منه المزيد .

28 ـ بعد التشكيل الوزاري الجديد توحد الإشراف على ثقافة المملكة تحت لواء وزارة الثقافة والإعلام .. من وجهة نظرك كيف ترى أثر ذلك على مستوى الثقافة في المستقبل ، وهل سيضطلع الإعلام بدور متميز في خدمة توأمه في جهاز الثقافة والإعلام ؟

هذا السؤال يوجهه المثقفون المتفائلون إلى معالي وزير الثقافة والإعلام ، وأنا مثلهم أنتظر الإجابة تصريحا وعملا .

29 ـ هل لا يزال لدينا مقص رقيب رغم الفضاء المفتوح والشبكة العنكبوتية والحدود الملغاة ؟

لا بد أن يوجد .. فليست هناك حرية سليمة العواقب بلا مقص رقيب . ولكن مساحة الحرية اتسعت بلا شك ليس في بلادنا فقط .. بل في العالم كله .. وإني لأخشى منها كما أحبها .

30 ـ ما جديدك ؟

هناك ديوان جديد في مراحله النهائية بعنوان ( على جناح الغادية ) ، وكتاب قديم جديد هو رسالتي الماجستير ، وهو على وشك الصدور عن نادي المنطقة الشرقية الأدبي ، ـ بإذن الله ـ بعنوان ( الشعر الحديث في الأحساء ) ، وأقصد بالحديث هنا المرحلة الزمنية التي اصطلح عليها بهذا المصطلح ، والتي تمتد خلال القرن الرابع عشر الهجري كله، كما أن هناك كتابا كتبته عام 1406هـ هو في طور الدفع إلى المطبعة الآن بعنوان : ( روميات أبي فراس الحمداني ) دراسة موضوعية وفنية ، إلى جانب كتاب في أدبيات الحج ، وكتاب خامس بعنوان : ( مصارحات شخصية ) ، وسادس بعنوان : ( حوار على شاطيء الحب ) ، وسابع بعنوان : ( الشيخ أحمد المبارك شيخ أدباء الأحساء في العصر الحديث ) يصدره ـ بإذن الله ـ مهرجان الجنادرية ، وفي عالم الكاسيت جديدي القريب ـ إن شاء الله ـ موجه إلى الفتاة بعنوان : ( طريقك إلى الجمال ) .

والله المستعان وعليه التكلان .

وأخيرا لا بد أن أسجل شكري الجزيل لجريدة ( اليوم ) التي لا تزال تخص الأحساء وأدبها وثقافتها بعناية لا نظير لها في أية مطبوعة أخرى ، ولرئيس تحريرها الذي وجه بإجراء هذا اللقاء  الذي أرجو أن يكون فيه شيء مما يمتع القاريء ويفيده ، ولك أنت أخي أبا سعد على اهتمامك الرائع ببلدك .. وبكل من تراه يحمل مثل همك ..

شكرا أيضا لقارئي العزيز الذي يتابع خفقاتي عبر زاويتي الأسبوعية في هذه الجريدة وأجد منه تجاوبا دائما عبر رسائله ومكالماته ، فهو زاد همتي على الطريق الصحفي .. وشكرا لكل من انتقدني وهمه الحق وبيانه ، وغفر الله لكل من أهداني من حسناته ، ونشر ذكري في كل مجلس وصحيفة مهما كانت نواياه ..

 



اترك تعليقاً