الخطوات الست الأساس في طريق السعادة الزوجية

إن من أبرز دواعي السعادة في الدنيا أن يقترن كل من الرجل والمرأة بالإنسان الذي يحبه ، ويحب الطباع التي جبل عليها ؛ لتأتلف النفوس ، وترتاح القلوب ، وتثمر الحياة الزوجية عطاء فياضا ، تظهر آثاره على المجتمع والأمة بأسرها . 

والحديث عن السعادة الزوجية أعرض من أن ألم به في هذه العجالة ،ولكني أضع بين أيديكم أيها الزوجان المحبان ست خطوات رئيسة في استجلاب السعادة تاركا الحديث التفصيلي فيما بعد إن شاء الله :

إن أولى الخطوات : هي النية الصالحة في الإقدام على مشروع الزواج ، وأن الهدف منه العفاف وإنشاء بيت مسلم كل ما فيه وفق الهدي الذي أتى به البشير المصطفى r .

والخطوة الثانية : هي الاختيار ، والعاقل من يحرص على الاختيار لابنته كما يحرص على الاختيار لابنه ، بل أشد ، والدين والخلق هما أولى السمات وأبقاها ، ثم الجمال والمال .

والخطوة الثالثة : ليلة الزفاف ، فإنها إذا كانت في مرضاة الله ، ووفق سنة رسوله r فليبشر الزوجان بالخير والبركة في حاضرهما وفي مستقبل أيامهما  بإذن الله .

والخطوة الرابعة : تحصين البيت من الشيطان الرجيم، فهو عدو الإنسان ومن أبرز أسباب بعد السعادة عن عش الزوجية الحاني . إنه حريص على زرع الفتنة والشقاق بين الزوجين المسلمين ،  وبتحويل الود إلى كره وعداوة ، والرحمة إلى مكر وعذاب ؛ حتى إن أكثر ما يفرحه حين تندلع شرارة الخلاف بينهما ، فيأتي بخيله ورجله لينفخ فيها فتكون نارا ولا يرتاح إلا حين تنفصم العرى الوثيقة ، ويتم الفراق لا قدر الله .

فكيف نحصن بيوتنا وأسرنا وأولادنا من الشيطان الرجيم :

البداية من عالم النطف ، حيث الذكر عند الجماع : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا . والذكر عند دخول البيت ، وعلى الطعام والشراب يقول الرسول r : (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان   [ أي لإخوانه الشياطين ] : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان : أدركتم المبيت والعشاء )) . فكيف يا أخي ببيت يعشش فيه الشياطين أن يسعد ويهنأ ولو فرش بالذهب والحرير !!

ومن التحصينات كثرة قراءة القرآن في البيت : فإن من الثابت أن الملائكة تحضر للاستماع للقراءة ، ولاسيما سورة البقرة التي يقول فيها الرسول r : (( لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان )) .

ومما يحصن البيت من الشيطان تطهيره من صوت إبليس ، يقول الله تعالى :{ واستفزز من استطعت منهم بصوتك } قال مجاهد وهو من أئمة التفسير المعتبرين : صوت الشيطان الغناء . وإذا نادى الشيطان في بيت اجتمع عليه جنوده من كل مكان واتخذوه مسكنا ومأوى ؛ فعاثوا فيه الفساد ، وأوقعوا فيه الشقاق والبغضاء والشحناء .

وإذا جملت بيت الزوجية بما شئت من التحف والصور في غير إسراف ، فاحذر أن يكون من بينها صورة معلقة لأحياء ، أو تماثيل منصوبة ، فإن الرسول r قال : (( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، وقال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة )) . ويستثنى من الصور ما لا روح له كالأشجار والجمادات .

ومن التحصينات المهمة للبيت عن الشيطان : المعاملة الطيبة الحسنة بين الزوجين ، فإنها تقويض لكل ما يبنيه الشيطان بينهما من عداوة وبغضاء .

إن كل هذه التحصينات من الشيطان لأنه ثبت في حديث لرسولنا r : (( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته ، قال : فيدنيه منه ويقول : نِعْمَ أنت )) . ولا شك أن التفريق بين الزوجين هدم للمجتمع من أساسه ، وهو من أهم أهداف الشيطان الرجيم .

والخطوة الخامسة من خطوات السعادة الزوجية : تربية البيت على الطاعة، فإن الرجل والمرأة إذا تربيا على الإيمان والصلاح فإنهما يكونان أبعد الناس عن الرعونة في الخلق ، والبذاءة في اللسان ، والظلم في طلب الحق ، وهي أسس التفاهم بين الإنسان وأخيه الإنسان . وتأمل أخي ويا أخيتي معي هذا الحديث : الذي يقول فيه الحبيب r:   ” ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود العؤود، التي إذا ظُلمت قالت : هذه يدي في يدك ، لا أذوق غمضاً حتى ترضى” [رواه الدارقطني والطبراني وحسنه الالباني ]. تخيل تخيلي إنها إذا ظلمت أي ظلمها زوجها جاءت تسترضيه فكيف لو ظلمته هي .

إن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة دنيوية ولا شهوانية بهيمية ، إنها علاقة روحية كريمة ، وحينما تصح هذه العلاقة وتصدق هذه الصلة فإنها تمتد إلى الحياة الآخرة بعد الممات { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } .

وأما الخطوة الأخيرة في هذا المقام : فهي احترام كل من الزوجين للآخر ، والتعاون على السراء والضراء ، والطاعة المبصرة من الزوجة لزوجها ، فـ(( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )) . هذا في مقابل قول الرسول r : (( استوصوا بالنساء خيرا )) .

أسعد الله كل مؤمن ومؤمنة يريدان العفاف بزواجهما دنيا وآخرة ، ورزقهما الذرية الطيبة المباركة .



اترك تعليقاً