الأرض تنتظرك .. هل علمت ..؟

أيها الشاب .. 

إن العلم بطبيعة النفس المتقلبة ، التي تعترضها الشهوات والشبهات ، وتتنافس على التأثير على مسارها عوامل الخير وعوامل الشر ، وكونها تتأثر بالتهذيب كما تتأثر بالإهمال، يحتم علينا أن نتعامل معها بحذر ، وألا ندعها لحظة في حياتنا دون أن نراقب مسيرها ، ونعيدها إلى مسارها كلما زاغت عن السبيل الواحد الذي يجب أن تسلكه وهو صراط الله المستقيم .

روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ    { إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) .

ولذلك نادى الله المؤمنين من عباده إلى الإيمان الشامل بقوله : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل } وهو نداء إلى التحصن العقدي ضد دواعي الكفر . وناداهم إلى تحويل هذا المعتقد إلى حياة كاملة بقوله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}، وهو نداء إلى التحصن العبادي ضد دواعي الانحلال .

فالمؤمن بحاجة إلى أن يدعى ويذكر ، وإلا لما ناداه الله بوصفه الإيماني هذه النداءات، والذكرى إنما تنفع المؤمنين ، فإذا ناديتك ـ أخي الشاب المؤمن ـ فإني أنادي فيك إيمانك بالله ورسوله واليوم الآخر ، إلى حياة عزيزة كريمة ، ترتقي بك في معارج القبول عند الله ، وفي معارج الكرامة والمجد لأمتك .

فهيا معي نجدد ما خلق من إيماننا ، ونبعث ما خمل من هممنا . ونتنادى بنداءات الصحابة الأجلاء : تعال بنا نؤمن ساعة .

أخي الشاب ..

إن النفس في سيرها إلى الله ربما تعترضها شبهات وشهوات ، فتربك خطتها ، وتغير سلوكها ، فيختل الطريق عليها ، فتضل الهدف ، والفتنة غير مأمونة على الحي ، والفتنة عمياء ولا يدري المفتون بها أنه في فتنة حتى تنقشع عنه غيمتها ، ولذلك فالنفس محتاجة أبدا إلى تزكية وتربية ، والله تعالى يقول { ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها } ، يقول ابن كثير رحمه الله في معنى زكاها :    (( زكى نفسه بطاعة الله وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل )) ، وفي معنى دساها :    (( أخملها حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل )) .

إن مرحلة الشباب أهم مراحل العمر ، يسأل عنها العبد يوم القيامة خصوصا بعد سؤاله عن عمره كله ، فالشباب سن الهمم المتوثبة والآمال العريضة .. سن البذل والتضحية ، سن التلقي والتأثر والانفعال ..  وما أحوج أمتنا اليوم لكل جهد يبذل ، ولكل طاقة تستغل ، ولكل يد تعمل من أجل إنقاذها من هذه الوهدة التي تردت فيها ، متى يعي شبابنا أن الأمة في حاجة ماسة إليهم، وأن كل واحد منهم إما أن يكون ربحا وأي ربح لنفسه ولأهله ولوطنه ولأمته ، وإما أن يكون خسارة فادحة عليهم جميعا ..

أيها الشاب ..

أسألك بالله هل حددت دورك في الحياة ؟

هل لدك طموحات ؟

ماذا أعددت لبناء نفسك ، وخدمة وطنك و\مجتمعك ، ونصرة أمتك ؟

قد تفاجئني وتقول : من أنا حتى تطلب مني كل هذا ؟

فأجيبك : يكفيك أنك مسلم .. وأن تعلم أن الأرض كلها تنتظر دورك المنقذ بإذن الله ! ولكن لا بد من البداية ، ووضع القدم على أول الطريق .

فهيا ابدأ الآن .. الآن يا أخي وليس بعد قليل ..



اترك تعليقاً