هل يختلف قلب الشاعر عن سواه ؟

هل يختلف قلب الشاعر عن سواه ؟
سؤال في غاية الحساسية ..
لست أظن ذلك .. فالفرق بين الشاعر وغيره ليس في درجة الإحساس ، ولكن في القدرة على التعبير عن إحساسه .. في استطاعته عن طريق ما وهبه الله من بيان في تحويل التجربة إلى معادل موضوعي لها .. أو معادل قولي ..
وإلا ففي الناس من هو أكثر من الشعراء رهافة في الإحساس ، وأرق قلوبا ، وأسرع دمعة .. وسلوا أفئدة
الأمهات ، ودموع اليتامى ، وقلوب المتيمين !! لو كانت رهافة الحس هي منبع الشعر ورحيقه ، لكان الشعر في النساء أكثر من الرجال ، وهو ما يخالفه واقع الشعر في كل الأزمان ، وعند كل الشعوب بلا استثناء .. فالرجل أصلب قلبا من المرأة ، وهو أقدر منها على التعبير حينما يكون موهوبا ..

وأما قلب الشاعر .. فهو قلب الإنسان الحي .. القلب الذي يتصل كل عرق منه بعروق كل قلب بشري .. فهو يخفق لكل خفقة ، ويذوب لكل دمعة ، ويئن لكل جهشة، وينوح مع كل طائر يطير بجناحيه ..

يقول عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله : مـالك يا قلبي على الدروب تبحث عن كل حشا منكوب تـصـنـع من أنـاته وجيبي هل أنت يا قلبي أبو القـلوب إنه قلب مسكون بحب الناس ، بنبل القصد ، بسمو العاطفة كما تفضلت ،    لا يمكن أن يتخلى عن ذلك ؛ يقول الرافعي رحمه الله : قلبي هو الحجر الكريم فلا يفارقه رنينه ولفظ القلب هو اللفظ المعجمي الأكثر انتشارا في دواوين الشعراء بترادفاته المختلفة التي قد تختلف معه في المعنى ، ولكنها تتفق معه في المسمى ؛ كالفؤاد والوجدان والخافق .. وما ذلك إلا لشعور الشاعر بأن القلب هو المنبع الأساس لتجربته ، وإن كان للعقل دوره الكبير في صياغة التجربة بعد نضجها في نار القلب .

قلب الشاعر إذن هو ربما يشترك مع كثير من البشر في درجة الإحساس ، ولكنه يتميز بخصوصية الرؤية ، وتحول التجربة المحسوسة إلى تجربة مقروءة .



اترك تعليقاً