إنهم أمل الأمة

لمحته فعرفته بعد استرجاع برقي لملف الشخصيات الطموحة في ذاكرتي فأوقفته بعفوية تلاشت سريعا في نشوة اللقاء . الدقائق الخمس مرت كثوان خمس مزدحمة بكلمات الشوق مزهوة بشذى الأخوة الصادقة ولكن .. لم تستطع هذه العواطف الحارة أن تصرف أشعة بصري عن كشف ملامح الانشغال في وجهه فاستأذنت منه وأمسكت بيدي مرافقي وقلت ..

ألا تلاحظ أمثال هذا الشاب ؟

إن العزيمة تتوثب في عيونهم الهادئة ، وتكاد أسارير وجوههم تفضح أسرار طموحهم ، إنهم في سباق مع الزمن ، في عراق مع طاقاتهم وإمكاناتهم .. يحسون بأنهم دائما مقصرون ، لا تفي أوقاتهم بربع برامجهم ، يقدمون ويتقدمون ويحسون مع ذلك أنهم مقصرون أنهكت آمالهم أجسادهم فعزاهم المتنبي بقوله : ـ

وإذا كانت الفنوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

وأدمت خطواتهم أرجلهم ودروبهم فنهض المتنبي إليهم منشدا :

بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها

تنال إلا على جسر من التعب

ولم يرق لهم أن يتنافسوا مع أقرانهم فذلك ـ في عرفهم ـ يؤخرهم بل راحوا يتنافسون عمالقة المعرفة والعمل على مر التاريخ .

يزينهم التواضع الجم ، ويتوجهم الخلق السمح ، وليس لديهم زمن يسمعون فيه مدح محب معجب أو ذم غيور حاقد . ولا يعنيهم أن يفندوا آراء الفارغين فيهم الذين يتلذذون بالقيل والقال وكثرة السؤال . ولا تخالجهم نزعات الأقزام الذين يرون أن قاماتهم لا تظهر إلا إذا جلس من هو أطول منهم بل يفرحون بازدحام طريق الطموح الذي يسيرون فيه ليزدادوا حماسة في سباق المجد الذي يؤملون بروح نقية من الحسد . وقد علموا أن لا فضل للسباق حين يكون وحده في الميدان ينطوي الزمان تحت أجنحة تحديهم ويسعد كل مكان يستظل بهم .. إنهم أمل الأمة وروح الوطن



اترك تعليقاً