لمن العيد ؟

العيد حياة جديدة تجدد لنا أثواب الوجود المنظور ، فتحيي فيه أسمى معاني الحب والإخاء والألفة ، تذكرك برحم مقطوعة فتصلها ، وبصديق مهجور فتجدد صلتك به، وبمشاحنة قديمة تسببت في قطيعة فتكون فرصة تناسيها أو علاجها. وتنشر الابتسامات الصافية على الشفاه ، فتنتزع الأحقاد ، وتشفى النفوس ، وتريح القلوب .

العيد شعيرة عظيمة ، يمتثل لها جميع أفراد المجتمع المسلم بلا استثناء . فليس هو فرحا بعرس خاص بأسرة أو بقوم ، وليس هو سرورا بنجاح أفراد ، إنه فرح مشترك بين جميع أفراد المجتمع ، وهنا تكمن قيمته الاجتماعية ، فإنك تهنئ الجميع بلا اختيار      أو انتقاء ، وتدعو للجميع بكل حرارة وإخلاص ربما دون أن تعرف صاحبك. وهذا  ما يعمق الأخوة الإيمانية بين المسلمين ، ويشعرهم باشتراكهم في مشاعر واحدة .

العيد يوم الزينة التي لا يراد منها سوى إظهار نعمة الله تعالى عبده، لكن دون خيلاء ولا مباهاة ولا استعلاء على الخلق .

العيد يوم الفرح والسرور ، والتوسعة على العيال في المأكل والمشرب ، واللهو المباح ، ولكن دون أن يتجاوز ذلك إلى الإسراف واللهو المحرم .

العيد يوم التفسح والتنزه ، والخروج من الدائرة الخاصة إلى دوائر أوسع ، ولكن دون سفور وتحلل واختلاط محظور .

العيد فرحة بانتصار الإرادة الخيرة على الأهواء والشهوات والشياطين ، والرضا بطاعة المولى عز وجل ، وانتظار الوعد الكريم بالفوز بالجنة والنجاة من النار . ولكن دون أن تنسي هذه الفرحة بالنصر في تلك الجولة أن صراع النفس المؤمنة مع أعدائها الثلاثة سيظل مستمرا في جولات لا تكف حتى يموت الإنسان .

العيد فرحة لا يستحقها إلا من أطاع الله ، ذلك الذي يطوي بين ضلوعه نوايا الخير لنفسه ولمجتمعه ولوطنه ولأمته .

العيد عند المسلمين ليس عادة اجتماعية ، تخضع للمفاهيم العصرية المتجددة ، بل هو عبادة يجب ألا ننحرف بها إلى آفات العصر ومهاتراته مهما كان وجهها الذي تظهر به .

وإن نسينا في عيدنا فلن ننسى أبدا إخوانا لنا في العقيدة يقضونه في مهاجرهم ومخيماتهم وأسْرهم ، تضطرم في حشاشات قلوبهم الآهات ، فلا نملك إلا أن ندعو الله لهم أن يكون هذا العيد مطلع رحمة عليهم ، ليعودوا إلى ديارهم موفري العزة والكرامة.

بارك الله لكم عيدكم ، وتقبل حجكم وفضائل أعمالكم ، وكل عام وأنتم بخير .

برقية ..

إلى أمة الإسلام ..

متى يجتمع لنا في عيدنا فرحتان : فرحة بالأضحى ، وفرحة بالأقصى .



اترك تعليقاً