أحلام الأحساء تتحقق

من عادة الغانية المدللة أن تكون أكثر أحلاما من غيرها ، فإن جمالها يوحي إليها بأنها تستحق مزيدا الرعاية والدلال ، وكذلك كانت .. ولا تزال هجر .. الأحساء .. في غابر تاريخها وحاضره .. واحة الخصب .. والتحدي .. نعم .. الخصب الروحي والعلمي والزراعي ، والتحدي منذ أن ولدت في قلب الربع الخالي ، وحتى الآن وهي تواجه تحدي الرمال الزاحفة عليها من الخارج .. وتحدي التصحر الذي أصبح كالثعلبة في الرأس .. تأكل نموها من الداخل .. كلما غارت فيها عين .. وجف فيها زرع … ولكن الخصب بإذن الله مستمر وقادم ..

فلا تزال مشاريع التنمية التي تهديها حكومة خادم الحرمين الشريفين إليها تمدها بأسباب الأمل والحياة بإذن الله تعالى ، ولا تزال أيادي الخير والعطاء من قبل أهلها تتآزر مع تلك الرعاية الغالية ..          حتى استطاعت هذه الجهود المباركة في فترة السنين الخمس الأخيرة أن تقدم لهذه البلدة الطيبة عددا من أكبر المشاريع العملاقة ، والتي شملت عددا من القطاعات .. الصحة ، والمياه ، والزراعة ، والصناعة ، والتعليم .. وغيرها من أوجه الحياة المختلفة .. ولكنها لا تزال تحلم بالمزيد ..

والجميل في هذه المشروعات أن تنبع من الحاجة الملحة لها ، فالقطاع الزراعي إذا لم يلتفت إليه بمثل هذه المشروعات فإنه سيكون على خطر داهم ، والمياه تتناقص بشكل مستمر ومخيف ، وأعداد السكان تتزايد بشكل كبير ، بينما القطاعات الصحية الموجودة مسبقا محدودة ومزحومة ، والشباب يتحرقون للعمل في حين أن المنطقة الشرقية عموما تمتاز بتوافر المواد الخام ، والأرض المنبسطة ، والكثافة السكانية؛ مما يجعلها منطقة قابلة للتطوير الصناعي ، كما أن قطاع التعليم وهو أهم القطاعات على الإطلاق يحتاج إلى توسع دائم .

ولأجل مواكبة هذه الاحتياجات المهمة ، والتي من الطبيعي جدا أن تزداد في المستقبل جاءت هذه المشروعات الرائعة ، والتي تبشر بغيرها بإذن الله .. والخير قادم إن شاء الله ..

وإن الاهتمام المباشر الذي يوليه صاحب السمو الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز بالأحساء ، والمتابعة الدائمة من صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء .. يحفظهم الله جميعا .. ليجعل من الأمل واقعا ، ومن الأمنيات بشائر مضيئة بإذن الله ..

ولا يمكن أن تنسى الأحساء أن تفخر بهذه المجرة الوطنية ، التي تتابعت كواكبها المشرقة ، مؤيدة من قبل ولاة الأمر وفقهم الله ورعاهم ، أعني شركة الأحساء للتنمية .. التي تتقدم بخطا ثابتة قوية ،       ولا تقدم إلا مشاريع في مستوى القمة التي وصلتها ، ولا شك أن ذلك دليل على الطموح المتزن ، والرؤية الثاقبة ، والنظرة للمستقبل بعيون بصيرة ، وبقلوب محبة .. محبة لهذا الوطن الغالي .. من قبل القائمين عليها ..

وما أجمل أن تؤسس هذه المشاريع ثم تفتتح بيد ولي العهد المحبوب .. صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ورعاه .. فإن قدومه على الأحساء في حد ذاته فرحة كبيرة ، بات يعبر عنها الصغير قبل الكبير ، بعبارات تشي بعمق العلاقة الحميمة بين الحاكم والشعب في هذا البلد ، لقد رأيت كيف يتشوق الناس في الأحساء لزيارة ولي العهد ، ويفرحون بلقائه ، ويتبادلون مع بعضهم البشارة بذلك .. لعلمهم بأنه يبادلهم هذا الحب .. وهذه المشاعر ..

نبض شعري ..

باليمنِ عبدَ اللهِ كان قدومُكم

فمدائنُ الشرقِ الجميلِ تَشَوقُ

 

رويتَ أكبادَ العطاشِ فهلَّلُوا

لكريمِ مقدمِكِم ، وباهى المَشْرِقُ

هذا محمُّدُنا وذاك سُعُودُنا

أكمامُ عطرٍ فاحَ منها الزَّنْبَقُ

 

حيوكَ يا رمزَ الشَّهامةِ مثلما

حيا الندى فوقَ الزهور تأنق

ما كان مثلَك ـ ضيفَنا ـ غيرُ الحيا

يهمي ، فيزهو بالرياضِ ويُشْرِق

لك من قلوبِ الشعبِ أوثقُ عُروةٍ

بالدينِ قد شُدَّتْ فَعَزَّ المَوثِقُ

 



اترك تعليقاً