أريحونا .. يا وزارة التربية

إذا كان إيصال الأولاد بنين وبنات إلى مدارسهم كل يوم لا يمثل مشكلة كبيرة في غالب الأسر ؛ لكونهم ينزلون واحدا واحدا دون انتظار ، فإن إرجاعهم ظهرا يمثل المشكلة مضاعفة ، وبخاصة مع الازدحام الشديد   في الشوارع ولاسيما عند القرب من المدارس ، والسبب هو كون المدارس غير متفقة على زمن الخروج ؛ مما يجعل ولي الأمر أو من يكلفه ـ ولا سيما من كثر أولاده ـ يعيش ساعة أو ساعتين أو أكثر من القلق والعجلة المرتبكة، وهو يطوف بين الشوارع والحارات ، مشغول البال على هذا وعلى تلك   من حشاشات قلبه ، وربما انتظر في ظل مكيف سيارته يقضم أظافره ، ويبعثر الزمن بألعاب الجوال نحو ساعة على بوابة المدرسة ؛ حتى لا يضطر           إلى الرجوع إلى المنزل أكثر من مرة .

إذن هناك مشكلتان في أوقات الخروج :

الأولى / أن أكثر المدارس لديها تفاوت في خروج طلبتها أنفسهم ، فطالب الصفوف الدنيا يخرج قبل زميله في الصف الرابع بنحو ساعة ، وعلى ذلك فإن على ولي الأمر الذي لديه ولدان في هذين الصفين ـ مثلا ـ أن يختار بين أمرين : أن يخرج من دوامه الرسمي مرتين ليأخذ كل واحد منهما على حده ، ليعود مرة أخرى إلى مقر عمله ليكمل ما تبقى من دقائق ، وفي ذلك ما لا يخفى من ضياع وقت المراجعين وتبرمهم بانتظاره ، أو أن يختار الحل الآخر : وهو أن يترك طفله يهيم بين أروقة المدرسة ، وربما الشارع والبقالة القريبة أو المطعم القريب منتظرا أخاه يخرج وأباه ليأخذه ، وفي ذلك خطورة لا تخفى ، وقد أخبرني بعض أولياء الأمور عن تعرض أولادهم لخطورة ضربة الشمس المحتملة ؛ وكيف يأخذونهم وقد اسودت وجوههم ؛ بسبب بقائهم خارج أسوار المدرسة مدة طويلة في انتظار من يحملهم .

والمشكلة الثانية / هي اختلاف الوقت بين المدارس بنين وبنات ،      أو حسب المراحل الدراسية ( ابتدائية ومتوسطة وثانوية وجامعية ) ؛ فإن من لديه طالب واحد في الابتدائية وطالبة واحدة في المرحلة الثانوية على سبيل المثال لن تحل له المشكلة إلا إذا روعي خروجهما معا .

أما وقد توحدت قيادة التعليم تحت وزارة واحدة فإننا ننتظر إيجابيات هذا التوحيد ، ومنه إشعارنا ـ نحن أولياء الأمور ـ أن أوقاتنا تستحق      من الوزارة التفاتة جادة ، واهتماما خاصا ، وإني أقترح الحل التالي :

أولا : أن توحد أوقات الخروج في المدرسة الواحدة ، حتى لو خفف العبء الدراسي عن طلبة المستويات العليا في كل مرحلة ليتناسب مع عبء المستويات الدنيا ( عددا بالطبع لا مستوى تعليميا ) ، لنحل مشكلة كل مدرسة لوحدها ، ويكون الذهاب إليها والتجمهر أمامها مرة واحدة فقط . وإذا أبى التربويون الحريصون على ملء حقائب أولادنا بكل هذا الكم الهائل من الكتب ، وهذه الأثقال والأطنان عبر الشهور المتطاولة ، والتكرار في المناهج ، فعلى الأقل أن يبقى أساتذة ومعلمات الصفوف السنوات الأولى معهم في الحصة الأخيرة ليراجعوا لهم ، أو يعطوهم شيئا في السلوك           أو القصص المربي ، أو يرشدوهم لحل الواجبات التي عليهم ؛ ليشغلوهم بما ينفعهم ، ويحفظوهم ـ بإذن الله ـ عما قد يضرهم .

ثانيا : أن يكون الفارق بين المراحل الدراسية ( ربع ساعة ) فقط      في بداية الدوام صباحا ؛ ليبقى الفرق في نهاية الدوام ربع ساعة ، حتى تكون هذه المدة هي الزمن الفارق في المسافات بين المدرسة والمدرسة .

على أني أنبه أن حصة النشاط الزائدة في أحد الأيام تمثل حملا ثقيلا على أولياء الأمور ؛ لكونها تغير من خارطة التنقل بين المدراس ، فيا ليتها تدمج مع البرنامج اليومي في وسط اليوم الدراسي ، ولا تأخذ وقتا إضافيا ، على أني مؤمن كل الإيمان بأهميتها في تربية الطالب والطالبة وتكامل شخصيتهما .

شكرا لوزارتنا استماعها للاقتراحات وعنايتها بها .. وأعتذر للمعلمين والمعلمات في المستويات الدنيا الذين قد يفهمون أن في اقتراحي ما يزيد العبء على كاهلهم ، فهم أيضا يتمتعون ببعض الخصوصيات دون غيرهم .. وفقهم الله وسدد خطاهم وأعانهم على ثقل المسؤولية.

همسة / ألا يكفي أن ينتهي الدوام كل يوم الساعة الثانية عشرة والنصف ؟! بلى يكفي .. لو أننا راجعنا عدد المواد وعدد الساعات وكمية المعلومات مراجعة جريئة ؟!



اترك تعليقاً