الإيمو .. كيف نبتوا؟ !

يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة ظهور التأثرات الصارخة في مجتمعنا، بل بدأت تجترئ أن تعلن عن نفسها! بعد أن مررنا بمراحل كثيرة، تعرض علينا الأمم كل إفرازات مادياتها، من خلال الشاشات المتعددة، والتأثر الخفي الخجول، وما بدو رأس الإيمو في بلادنا إلا دليل إضافي على ما أقول.

هل توقعنا ظهور هذه المجموعة عندنا، وهي التي تحمل قيما مخالفة تماما لقيم المجتمع؟

هل كنا متحسبين لها متنبئين بتسللها إلى بناتنا وأولادنا، أم تفاجأنا بها كالعادة.

هل هناك تعامل تربوي مبني على فهم عميق لها؟ أم أنها المعالجات ذاتها (البندولية) التي نعالج بها كل الأمراض؟

الإيمو مجرد محطة إقلاع وهروب من الواقع الردئ الذي يعيشه بعض شبابنا وفتياتنا، الردئ في الجانب النفسي والروحي، فالفراغ العاطفي، وضعف الوازع الديني، يهيئان الشاب والفتاة للدخول في دهاليز الإيمو بجدارة، وهي مسؤولية الأسرة بكل أفرادها الفاعلين بلا استثناء؛ آباء وأمهات، وإخوة وأخوات، أولئك الذين تنفض فيهم الغيرة والنخوة والخوف على السمعة، والعصبية أحيانا هكذا فجأة حين يكتشفون اندراج أولادهم في فئة من الفئات الجنسية أو النفسية الجديدة، فإن ضعف التواصل مع الأسرة هو أساس البلاء، وإلا فمن أين تأتي الأحزان والاكتئاب وصور الاضطرابات النفسية المتعددة كالفصام والرهاب الاجتماعي والخجل المرضي والصمت الناتج عن كثير منها، إلا من أسرة تفشل في حسن التواصل مع أولادها، فهي بعيدة عنهم روحا وعملا، قريبة منهم توجيها شديدا أو محاسبة دون توجيه.

هذا الضغط النفسي، وعدم الاستماع يؤدي إلى التوجه إلى أية مجموعة أو جماعة سواء أكانت حسنة النوايا أم سيئة النوايا أم حتى بلا نوايا.. المهم أن يجد الشاب نفسه أو الفتاة ضمن مجموعة تعطيه وجودا، وتغلف هذا الانزواء بغلاف براق يشبه غلاف الهدية المتواضعة جدا.

وما يصنعه الإيمو بشعورهم وأجسادهم ـ وهو أبرز ما عناصر التغيير في الشكل الخارجي لهم ـ مجرد إشباع ذاتي لما افتقدوه من الآخرين، ولفت للأنظار، نحن موجودون وحسب.

إن الحزن المزمن الذي يعيشه أي شخص يمكن أن يكون مقبرته، ويمكن أن يتجاوزه بنجاح واستثمار للمستقبل، لو سانده من حوله.

والإيمو ليست انتماء مستمرا، أو حتى ارتباطا يراد به الديمومة، ولكنها مرهونة بفترة زمنية، هي المراهقة المبكرة، وهي كافية ـ للأسف الشديد ـ أن تذهب روح التوقد من نفوسهم للأبد، وتكرس روح الانكفاء على الذات، وتحفر أخدودا بينهم وبين المجتمع، قد تضطرم فيه النيران في أية لحظة، فتحرق هؤلاء الشباب بمحاولات الانتحار التي أصبحت تشكل رقما في بلادنا، بعد أن كانت لا تسجل إلا في خانة الأجانب غير المسلمين غالبا!!!

إن حوالي 11- 16 فتاة تحاول الانتحار شهريا في إحدى مدننا الكبرى شهريا، هي مؤشر خطير على تفاقم مشكلات الفتاة بشكل عام، دون عمل نفسي واجتماعي كاف لتغيير الأوضاع.

نعم هي مرحلة خطرة، قد يفيق منها الضحية، وقد لا يفيق أبدا لأنه يكون قد انتحر!!

وهذه المجموعة عادة حساسة جدا، عاطفية للغاية، ولذلك فإنهم لا يشكلون خطرا عدائيا، ولكنهم يشكلون خطرا أخلاقيا على أنفسهم، وعلى من يدعونه للانضمام إليهم، كما يشكلون خطرا في المستقبل، حين تنهدم النفس التواقة، وتذل، ويقتل فيها الطموح، ويكون همها الوحيد هو التميز بلباس غريب أو تسريحات غير مقبولة البتة.

وواجب المؤسسات التعليمة والتربوية والأسرية بشكل خاص دراسة هذه الحالة الغريبة على مجتمعنا، ووضع الحلول الجذرية لها، وتوعية الجيل الجديد لخطورتها.



اترك تعليقاً