مشروع ( البيوت السعيدة )

من خلال متابعاتي الخاصة للمشكلات الاجتماعية المتزايدة ، والتي تنذر بمزيد من التفكك الأسري وتصاعد نسبة الطلاق التي بلغت في بعض محافظاتنا 36% من حالات الزواج ، بعد أن كانت 2% فقط ، ولكثرة هروب الأزواج من بيوتهم ، وتنامي حدة المنازعات التي لا يبلغ المحاكم منها إلا أقلها؛ بسبب الواقع الاجتماعي الذي يحكمه الحياء والخوف من الفضائح وزواج الأقارب ، وانتهاء بصناعة المجرمين بأسباب المعاملة القاسية والعنف المشاهد عبر الشاشات وضعف التربية عموما ، فإني أمحض مجتمعي الحبيب النصح بضرورة وضع حلول عملية ، يمكن أن تستقى من تلك الدراسات الاجتماعية التي نال بها أكاديميون درجات علمية ، ثم بقيت رهينة الرفوف ، لا بد من نزول هؤلاء ، أو من يدربون على مهارات الاستشارات الأسرية إلى ساحة المجتمع والعيش بين طبقاته المختلفة ، ولن يكون ذلك إلا بمشروع خاص تنهض به مؤسسة خاصة لا علاقة لها بأي نوع من أنواع المساعدات المالية ؛ كما هو الحال في مؤسسات مساعدة الشباب على الزواج المنتشرة في بلادنا المحروسة ، أريد مؤسسة تكون تحت مظلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، يقوم عليها متفرغون لهذا العمل وحسب، ولعل ذلك يكون بالخطوات التالية:

أولا : تحديد الهدف وهو نشر الوعي الاجتماعي في مجال التعامل الأسري.

ثانيا : تكوين فريق عمل من الخبراء والمحبين لهذا النوع من البرامج، فمثل هذا المنشط الإنساني يحتاج إلى من يملك رغبة شديدة في إصلاح مجتمعه، وحمايته من التشتت والتشرذم والجريمة .

ثالثا : حشد الدراسات المتوافرة في الجامعات السعودية خصوصا ؛ لكونها أجريت على شرائح من بيئتنا ، والمتوافرة في الجامعات العالمية الأخرى ، وتحويل نتائجها ومعطياتها وتوصياتها إلى بنود عمل يتم تنفيذها بحكمة وروية

رابعا: فتح فروع لهذه المؤسسة في كل مدينة في مواقع قريبة من الناس.

خامسا : عقد الندوات ، والمحاضرات ، والدورات التدريبية ، وحلقات النقاش ، والحلقات التطبيقية ، التي تدور حول هذا الموضوع المتشعب ، وشمول جميع طبقات المجتمع.

سادسا : إصدار الكتب المبسطة والمصورة التي يمكن لكل فرد في المجتمع أن يستفيد منها ، ولا تحتاج إلى مختصين لفهمها ، ومثلها الأشرطة التربوية ذات المنهج المعتدل في الطرح .

سابعا : إجراء دراسات خاصة بهذا المشروع على شرائح متعددة في المجتمع : أطفال ، شباب ، فتيات ، رجال ، نساء ، مطلقات ، أرامل ، عوانس ، فقراء ، أثرياء ، متوسطو الحال … إلخ ؛ لفهم المجتمع من الداخل ومن ثم العمل على وضع البرامج الكفيلة بعلاجه بإذن الله .

ثامنا : إنشاء خط ساخن ( مجاني ) بين المجتمع وعدد من الخبراء النفسيين والاستشاريين المهرة في فن التعامل الأسري .

تاسعا : إنشاء موقع على الشبكة العالمية لتلقي طلبات الاستشارات والإسهام في علاج المشكلات .

عاشرا : القيام بتكريم الأسر المتميزة في الاستقرار الأسري وتربية الأولاد من خلال حفل كبير يقام سنويا ( الأم المثالية ) و( الأب المثالي )      و( الزوجة المثالية ) وهكذا …

هذا بعض ما لملمت له ذهني ، ولعل لكل قاريء فكرة إضافية ، تخدم هذا المشروع الاجتماعي ، الذي أرجو أن تحظى به منطقتنا الشرقية على يد أميرها ذي المبادرات الفاعلة والمشروعات النافعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز يحفظه الله  .

إن الشكوى المتكررة من تفاقم العنف الأسري ، وتخلي الأسرة عن دورها الفاعل في صناعة الرجال ومحاضن الأجيال القادمة ، وعرض المآسي من خلال الخطب والصحف لا يكفي لمحاصرة الداء ، بل إن الأمر يحتاج إلى يد تخطط ، ويد تنفذ وتبني ، ووطننا يستحق منا أكثر من كل ما نمنحه من وقتنا وحياتنا ، وإني أتوقع لهذا المشروع نجاحا باهرا إن شاء الله ؛ لشدة حاجة الناس إلى معطياته ، وإن الوطن الذي يقدم الرعاية الجسدية والتعليمية مجانا لأفراده بكل سخاء ، لن يبخل أبدا ـ إن شاء الله ـ أن يقدم الرعاية النفسية له .. والله    هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

للإسهام في تنمية هذه الفكرة أرجو الإرسال إلى : فاكس : 5752272، أو البريد الإلكتروني رقم : khh40@yahoo.com



اترك تعليقاً