الصندوق الوطني .. متى سيستثمر ؟؟

لا تعطني سمكة .. وعلمني كيف أصطاد ؟! هذا هو المنهج السوي لمعالجة الفقر والحد منه، وهو ما ينبغي أن تسخر الجهود من أجل تحقيقه مع الأسر الفقيرة؛ لإنقاذها وإنقاذ أجيالها من ذل المسألة. والأصل الشرعي فيه ما رواه البخاري عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: “لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه“. .

لقد رأيت بعيني ذل المسألة كيف يتوارث، ورأيت الإخفاق في التعامل مع الحياة كيف يستمر في أجيال الأسر، ولست في معرض التحليل النفسي لذلك ،     ولا التدليل عليه ، ولكني أجد أن ( الصندوق الوطني لمعالجة الفقر ) تأخرت خطواته، التي بدأها بحماسة وتطلع نحو النجاح.

ماذا يحدث الآن ؟ ما خططه ؟ ما برامجه ؟ أسئلة مغلقة أمامي ، كل ما أخشاه أن يتحول إلى عمل رتيب لا يحمل هم النجاح لتحقيق حلم أولياء الأمور الذي علقوا عليه آمالا عراضا ! ولا آمال المتطلعين لغد أفضل لهذه الشريحة العزيزة على قلوبنا، فضلا عن آمال الأسر المستهدفة.

إن المشروعات العملاقة من حقها أن تأخذ حقها في التفكير ، ثم التخطيط ، ثم التدرج في التنفيذ .. ذلك حين يكون العمل ابتكاريا جديدا ، ولكن حين يكون المشروع مسبوقا في دول عديدة ، فإن هذه المدة الزمنية الممططة غير مقبولة ألبتة.

إن فكرة الصندوق ليست مرادفة لفكرة جمعيات البر، التي تعطي الفقير حاجاته ليستهلكها ، ولكن فكرته تنقل الفقير إلى إنسان منتج ، ولذلك لابد من وضع برامج وخطط ذات عمق معرفي وخبراتي ومسح ميداني ، لتطوير قدرات الأسر المحتاجة، ثم إتاحة الفرص أو إيجادها للمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع ، بدلا من أن تبقى تنتظر لقمتها من يد جمعية أو كف محسن.

إن ذلك سوف يؤدي إلى تعزيز نفسي كبير للذات عند أفرادها، وغرس شعور إيجابي يترك أثرا رائعا في ارتفاع مستوى التقدير الذاتي.

وسوف يؤدي إلى كشف القدرات الكامنة في نفوس شبابهم وشاباتهم، بل ربما كان قدرة مسنة على إجادة طبخة شعبية قديمة لا تزال تتمتع بحضورها في المجتمع فاتحة بابا للثراء للبيت كله.

ولعلي أطرح مجموعة من الأفكار ، بعضها طبق في دول أخرى :

  • تدريب فريق عمل رجالي وآخر نسائي للضيافة في الحفلات.
  • إنشاء مصنع للخياطة النسائية يحل محل هذه المحلات المنتشرة في كل شارع وحي، تدرب فيه مجموعة من فتيات الأسر المستفيدة.
  • افتتاح بعض الشركات العالمية من اليابان وكوريا والصين وغيرها مصانع في المملكة ، بشرط أن يكون التشغيل بأيد سعودية مئة في المئة من هذه الأسر، ولو بالتدرج خلال خمس سنوات ، تكون كافية لنقل الخبرات. وتسمى شركة كذا السعودية اليابانية على سبيل المثال.
  • تدريب فتيات على إعادة صياغة المعادن الثمينة ، وإعادة تشكيل بعض المواد الجميلة لإنتاج الهدايا التذكارية ، والإكسسوارات ونحوها.
  • برامج سكرتارية خاصة : بحيث يعد الشباب للقيام بأعمال السكرتارية والإعلام والعلاقات العامة.
  • تشغيل النساء في مصانع إنتاج التمور والعسل وتعليب الأغذية.
  • إنشاء مجمع حرفي ، أو ورش صغيرة للإصلاح والصيانة لكل معدات المنزل، ويدرب الشباب عليها.
  • تسويق ما تنتجه هذه الأسر عن طريق دليل يحتوي عناوينها ومنتجاتها وصورا لهذه المنتجات، وعمل معارض خاصة بها.

وأرى أنه ينبغي أن تكون للصندوق إدارة ذات شخصية اعتبارية مستقلة في كل منطقة ومحافظة ، تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية مباشرة ؛ لكون المؤسسات الاجتماعية الموجودة مشغولة بمهامها وأعبائها الجسام، وحتى لا يكون جزءا من كل ، فيضعف الاهتمام به.

ولكل مشروع رجل ، ولعلي أقترح على معالي وزير الشؤون الاجتماعية أن يبدأ هذا المشروع في خمس مناطق مختلفة في المملكة ، باختيار دقيق جدا للرجال ، أصحاب الهم الوطني والإيماني في الوقت نفسه ، لتحقيق النجاح بإذن الله ؛ لتكون الانطلاقة ، بدلا من هذا التريث البطيء جدا، أو محاولة إلقاء العبء على جهة مثقلة بأعبائها ولو كانت تتبع الوزارة.

إن هذا المشروع الجليل سوف يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكا ومحبة ، وأقل بطالة وتسيبا للعمالة ، بل وأكثر أمنا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، بإذن الله وتأييده.



اترك تعليقاً