المدارس الأهلية .. هل هذا صحيح ؟؟

تناهت إلى يدي أوراق تنزُّ ألما، وتنضح تعبا، وتهدر غضبا، سطرتها أيدي عدد من المعلمين السعوديين في المدارس الأهلية. الذي أجبرتهم ـ حسب تعبيرهم ـ ظروفهم الصعبة أن يقبلوا بشروط مجحفة، ورواتب متدنية فرضها ملاك المدارس.

كل ذلك من أجل أن تحتسب لهم سنوات الخدمة كدرجات إضافية في وزارة التربية والتعليم؛ كما تتعامل به الوزارة مع جميع قطاعات العمل الأخرى.

وقد فوجئ المعلمون بصدور قرار (7736/904)، وتاريخ 8/11/1427هـ من وزارة الخدمة المدنية بعدم احتساب سنوات الخبرة التي اكتسبها المعلم السعودي في المدارس الأهلية عند تعيينه في وزارة التربية والتعليم كدرجات إضافية. ويرى هؤلاء المعلمون أن في هذا حيفا بهم، إذ كيف يتساوى المتخرج حديثا مع المعلم ذي الخبرة.

والتساؤلات في هذا الإطار كثيرة، سواء للمعلمين أو المعلمات، متى سيتم تثبيت هؤلاء ليستقروا ماديا ونفسيا ويتأهلوا أسريا؟ وقد صدرت من الوزارة عدة وعود بهذا الشأن من قبل!!

ولماذا لا تكون المدارس والوزارة واقعيتين في قضية تحديد الرواتب؟ هل يعقل أن تأخذ المعلمة 1200 ريال، أو 1500 ريال؟ أو أكثر بقليل؟ وقليل من المدراس التزمت بالراتب المقرر من الوزارة 2700 ريال، مع أنه لا يفي بمتطلبات الحياة المعاصرة، وهذا الغلاء المتنامي في معظم السلع.

كيف يصرف المعلم والمعلمة على المواصلات والجوال والملابس والوسائل التعليمية؟

إن من يحسب هذا الأمر جيدا لن يقبل بهذا الراتب أبدا، وسوف يفضل البحث عن عمل آخر أو حتى البقاء دون عمل حتى يقدر الله أمرا كان مفعولا، ولن يصبر عليه إلا لأنه سوف يكون مفضلا في التعيين الدائم في الوزارة، وأن تحسب له سنوات الخدمة، وإلا فإنه سوف يكون مغبونا (ماديا).

ثم إذا كنا مطالبين بالإحسان في العمل، والإتقان، والجودة، فهل نترقبها ممن يحس بأنه مظلوم ومقهور؟

إنني هنا لا أعبر عن مشاعرهم، وإنما هم الذين عبروا عن هذه المشاعر، ودوري هو نقلها لمن يهمه الأمر، بل لمن يهمه أمر جودة التعليم في بلادنا، ومستقبل عدد كبير من الطلاب الذين يتلقون علومهم الأولية على أيدي هؤلاء.

إن الرغبة أساس في الإبداع، وكان ينبغي أن تستنبت في الموظف لا أن تدفن.

إن هؤلاء المعلمين (السعوديين) يطالبون بأن يكونوا مثل زملائهم (غير السعوديين) الذي يتمتعون بعدد من الميزات؛ مثل بدل السكن، والتأمين الطبي، والعلاوة السنوية. أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟

وإذا كانت الرواتب تنقطع في الإجازة الصيفية فإن الراتب الذي يتقاضاه المعلم أو المعلمة خلال الدراسة ـ منطقيا ـ يخضع لعملية جمع ثم تقسيم على جميع الشهور؛ ليكون نصيب المعلم لا يتجاوز 1150 ريالا، هذا إذا أخذنا بالمتوسط وهو 1500 ريال للشهر الواحد.

لا أظن أن حسابي سوف يكون صحيحا في الواقع؛ لأن المعلم الذي يتقاضى راتبا أشبه ما يكون بالمكافأة لقلته لن يبقى له من شئ، بل سيستدين؛ ولذلك فإنه سيكون من المفاليس خلال فترة عمل كهذه!!! ولا أدري كيف سيصرف هذا المعلم على نفسه ومن يعول.

المعلم يستحق منا مزيدا من العناية والاهتمام في كل مجالات إعداده وتحفيزه وتكريمه، فإن عددا من حكماء العالم يرون أنه حجر الزاوية في العملية التربوية بل والحضارية للأمة جمعاء؛ فحين ينتصر مجتمع على مجتمع، فإن انتصاره في الحقيقة هو انتصار المربين والمدرسين فيه على المربين والمدرسين في المجتمع المهزوم.

فإذا كنا لا نزال في معركة النماء وإثبات الذات، والمعلم المربي هو سر انتصارنا وهزيمتنا، وآلاف من معلمينا يعيشون بهذه النفسية المهزومة .. فكيف سننتصر؟

هدية مع التحية .. لمعلمي المدارس الخاصة خاصة/ وصلتني هذه الرسالة: “إذا أراد الواحد منا أن ينجح في مسعى فإن عليه أن يتأكد من امتلاكه لأمرين: الرغبة الحقيقية فيه، والقدرة عليه. وإن النجاح الباهر يحتاج إلى شيء ثالث هو الفرصة. وإن الإرادة الصلبة تساعد صاحبها على اكتشاف الفرص الكامنة”.

فرج الله همكم، ونفس كربتكم، وأعان المسؤولين على تفهم أوضاعكم والوقوف معكم.



اترك تعليقاً