بقي أسبوعان .. !!

عبر ( كاركتير ) أحد القراء في هذه الجريدة قبل أيام عن شعور سلبي لشريحة واسعة من طلابنا وطالباتنا ، يتمثل في التبرم الشديد من قدوم الدراسة ، نظرا لحالة التسيب غير المحدود خلال الإجازة الطويلة ، الذي يسميه شبابنا وشاباتنا حرية مطلقة في مقابل قيود الدوام الرسمي ، ومسؤوليات الاستذكار والاختبارات ونحوها ، بل والاستيقاظ المبكر ، والجدية التي كثيرا ما يهرب منها جيل اليوم .

وإذا كانت الدراسة قادمة ـ إن شاء الله ـ شئنا أم أبينا ، فينبغي علينا ـ نحن المربين ـ أن نحاول تغيير هذا المفهوم لدى أولادنا ، بغرس حب العلم  في نفوسهم ، ومن ثم تربيتهم على حب تلقيه ، وحب معلميه ، وحب مؤسساته ومحاضنه ، وإشعارهم بأن هذه المدرسة أو الجامعة … هي المكان الذي تنمو في ربوعه غصونهم الطموح ، فبعد كل اختبار يتم تسجيل إنجاز جديد لهم ، ويصعدون به درجة في سلم التقدم والتطوير .. !!

ولكن ما هو أهم من ذلك هو التخطيط للمستقبل ، تخطيطا شاملا للحياة، يتم على أساس محو جميع الأفكار السلبية المعششة في الذهن ، التي تضع تقييما فاشلا لقدرات الشخص ، وإبدالها مباشرة أفكارا إيجابية ، تستنهض القدرات الكامنة في نفوسهم ، والتي لم تكتشف بعد . ثم محاولة وضع خطة بعيدة المدى لكل فرد منهم ، تحدد فيها الأهداف البعيدة ؛ فطفل السنة الأولى الابتدائية يمكن مداعبة أحلامه بتحديد الكلية التي يريد أن يدرس فيها بالنظر إلى تحديد أمله : هل يريد أن يكون طبيبا  أم معلما أم مهندسا أم عالما في الشريعة  أو اللغة أو الاجتماع ؟

ثم تحديد الأهداف المرحلية ، كالتفوق على جميع الطلبة ، ورفع همته لنيل جائزة التفوق العلمي ، أو .. ، ثم تحديد الوسائل الجديدة ؛ كمعالجة التأخر    في الحضور إلى الدوام ، أو تغيير مكان الاستذكار في المنزل ليكون أكثر راحة وهدوءا وتركيزا ، أو ترك عادات كانت تقلل من النشاط العلمي ؛ مثل كثرة مشاهدة التلفاز ، أو إطالة فترة النوم ظهرا ، أو كثرة الخروج مع الأصدقاء ونحو ذلك ، واستحداث وسائل جديدة للاستيعاب كالاستفادة من خدمات الحاسوب ( الكمبيوتر ) في التلخيص والترتيب ، وإحضار سبورة إلى المنزل ، ونحو ذلك .

خلال تصفحي لبعض المواقع عثرت على هذه الحكاية ، فأردت أن أسردها لأولادنا وهم قادمون على موسم من مواسم العلم والنشاط ، لعلها تكون تمثيلا لما قلته سابقا ، وتضيف أفكارا جديدة .

قام أستاذ جامعي في قسم إدارة الأعمال بإلقاء محاضرة عن أهمية تنظيم الوقت وإدارته ؛ حيث عرض مثالا حيا أمام الطلبة لتصل الفكرة لهم. كان المثال عبارة عن اختبار قصير، فقد وضع الأستاذ دلوا على طاولة ثم أحضر عددا من الصخور الكبيرة وقام بوضعها في الدلو بعناية ، واحدة تلو الأخرى ، وعندما امتلأ الدلو سأل الطلاب : هل هذا الدلو ممتلئا ؟ قال بعض الطلاب : نعم. فقال لهم : أنتم متأكدون ؟ ثم سحب كيسا مليئا بالحصيات الصغيرة من تحت الطاولة وقام بوضع هذه الحصيات في الدلو حتى امتلأت الفراغات الموجودة بين الصخور الكبيرة …. ثم سأل مرة أخرى : هل هذا الدلو ممتليء ؟ فأجاب أحدهم : ربما لا .. استحسن الأستاذ إجابة الطالب وقام بإخراج كيس من الرمل ثم سكبه في الدلو حتى امتلأت جميع الفراغات الموجودة بين الصخور .. وسأل مرة أخرى : هل امتلأ الدلو الآن ؟ فكانت إجابة جميع الطلاب بالنفي. بعد ذلك أحضر الأستاذ إناء مليئا بالماء وسكبه في الدلو حتى امتلأ . وسألهم : ما هي الفكرة من هذه التجربة في اعتقادكم ؟ أجاب أحد الطلبة بحماسة : أنه مهما كان جدول المرء مليئا بالأعمال ، فإنه يستطيع عمل المزيد والمزيد بالجد والاجتهاد . أجابه الأستاذ : صدقت .. ولكن ليس ذلك هو السبب الرئيس .. فهذا المثال يعلمنا أنه لو لم نضع الصخور الكبيرة أولا ، ما كان بإمكاننا وضعها أبدا. ثم قال : قد يتساءل بعضكم وما الصخور الكبيرة ؟ إنها هدفك في هذه الحياة أو مشروع تريد تحقيقه كتعليمك وطموحك وإسعاد من تحب أو أي شيء يمثل أهمية في حياتك. تذكروا دائما أن تضعوا الصخور الكبيرة أولا ..وإلا فلن يمكنكم وضعها أبدا .. فاسألوا أولادكم : ما الصخور الكبيرة في حياتكم ؟ وقوموا بوضعها ـ معهم ـ منذ الآن .. ثم ضعوا الأقل فالأقل .. حتى تملأوا حياتهم كلها بما يجعلهم قرة عيونكم في الدنيا والآخرة … بإذن الله ..



اترك تعليقاً