وقفات مسؤولة مع موسم الحج

الأولى / مع مجلس القضاء الأعلى

من المعلوم أن النصف الأول من شهر ذي الحجة يمثل موسما عباديا عظيما لا يتفاضل معه موسم آخر غير شهر رمضان المبارك ، ففيه العشر الأول من ذي الحجة ، التي فيها العمل الصالح خير وأحب عند الله حتى من الجهاد في سبيل الله ما لم تذهب نفس المجاهد وماله ولم يرجع بشيء .

ولا شك أن كل يوم منها هو في غاية الأهمية للمسلم ، ليملأها بالعمل الصالح بكل أنواعه ، ويعد تحديد أول يوم منها منذ ليلته مهما جدا لأحكام شرعية ، ومصالح دنيوية ؛ لها علاقة وثقى بعبادة الحج . فقد شرع صوم تسعها الأول ، وشرع الإمساك عن إزالة الشعر والأظافر لمن أراد الأضحية على الوجوب عند الإمام أحمد رحمه الله ، وكل ذلك وغيره يتطلب تحديدها من أول ليلة ، كما أن في تحديد دخولها مبكرا فائدة كبرى لدى المسؤولين في المشاعر ، وأهل الحملات ؛ الذين يبنون عليها كثيرا من ترتيباتهم ومواعيدهم، وبرامجهم ، وخطة سيرهم ، فإن ما يحدث الآن هو أن يومي التروية وعرفة يبقيان مجهولين يوما أو يومين من أول الشهر ، ولا يعلن الخبر إلا متأخرا ، مما يسبب إرباكا لدى الجميع أفرادا ومؤسسات ، وضياعا لوقت فاضل لمن أراد أن يستغل الموسم في زيادة الطاعة من أول ليلة وأول يوم .

كل هذه المصالح الشرعية والتنظيمية تدعو الجهة المختصة في مجلس القضاء الأعلى الموقر ، إلى السعي الحثيث إلى حشد الجهود لتحديد أول ليلة من ذي الحجة في ليلتها ، كما يصنع في شهر رمضان .

الثانية / مع شركة الاتصالات .

فإن ما حدث في عيد الفطر المبارك المنصرم ، حين ضعفت الشبكة عن تحمل ضغط المعايدات ، مما تسبب في إحراجات شديدة مع الأصدقاء ، والأقارب ، بل وكبار الشخصيات ، حين يرسل أحدنا رسالته ، فلا تصل إلا بعد ساعات ، فقد أخبرني بعضهم بأنه تلقى رسالتي التي بعثتها إليه ظهرا ، بعد الساعة الثانية والنصف ليلا ، أي في وقت راحته ونومه ، وراح يعجب من حالي ، وعدم تقديري للوقت ، وتساءل هل كان خالد سهران ظن الآخرين كلهم مثله ؟ أم ماذا ، فإذا كنت قد أرسلت عشرات الرسائل     في الوقت نفسه وكان ظهرا ، ولم يصارحني إلا هذا الصديق ، فإن هناك عشرات       قد برموا بي ، ونغصت عليهم هناءتهم ونومهم دون أن أشعر ، ولا شك أن اتجاهي إلى الرسائل ـ دون المكالمات ـ بهذه الكثرة ، كان بسبب تعطل الشبكة تعطلا شبه كامل عن تداول المكالمات واستقبالها أصلا .

إن هذا يدعو الشركة إلى دراسة جادة لأسباب التقهقر الشديد في خدماتها ، في الوقت الذي يكون الناس في أشد الحاجة إليها . فهناك عدة أسباب تتناقلها وكالة ( يقولون ) ، منها البطاقات التي تباع خارج الخدمة ، ومنها زيادة حجم المصروف من الأرقام عن قدرة الشركة حاليا . لا يعنيني كثيرا أن أعرف السبب ، المهم أن نجد التجاوب الفوري من الشركة ، ولو أن توقف صرف البطاقات الخارجية ؛ من أجل المحافظة على حقوق المشتركين الأصليين ، في الحصول على خدمتهم في هذا الوقت بالذات .

الثالثة / مع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فإن موسم العيد موسم التسوق المختلط في أوج درجاته ، ولذلك تكثر فيه ظواهر ليست كلها حسنة ، ولعل ظاهرة المعاكسات من أسوأ هذه المظاهر، والتي قد تعقبها كوارث أخلاقية فظيعة ، ويظل رجال الدولة الأمناء على أعراض مواطنيها من رجال هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقدمة الصف للدفاع عن أمننا الأسري ، الذين يتحملون المواقف المحرجة ، ويقفون في أشد حالات التعامل حساسية وتطلبا للسرعة في البت في تحديد الموقف ، ولذلك وجب علينا جميعا تشجيعهم ، وإعانتهم بما نستطيع ، والنصح لهم ؛ ليكونوا آمرين بالمعروف بالحكمة والموعظة الحسنة ، ناهين عن المنكر باللين في موضعه ، والحزم في موضعه ، في فقه وعلم وروية .

وحج مبرور لكل حاج ..



اترك تعليقاً