إلى غيلان

 

(غيلان السياب) أحد ضحايا القهر البعثي في العراق الذبيح، يعيش غريباً في المنفى ، وقد اختط درب الهدى لرحلته في الحياة، ملتفتا عن كل الأفكار المستوردة التي خدع بها حزب البعث الهمجي شعبه برهة من الزمن . . .


مَاذَا بصَدْرِكَ يَا غَيْلاَنُ يَسْتَعِرُ
وَأَنْتَ في شُرْفةِ الأَحْزَانِ تَـنْتَظِرُ

مَلَّتْ مَآقِيكَ مِنْ دَمْعِ الفِرَاقِ وَمَا
مَلَّ التَّوَلُّهُ في جَنْبَيْكَ وَالفِكَرُ

تِلْكَ الشَّنَاشِيلُ في (جَيْكُورَ) هَامِدَةٌ
مِنْ حَوْلِهَا عَشَّشَ الإِمْلاَقُ وَالحَذَرُ

مَا مَرَّهَا مُنْذُ أَنْ وَدَّعْتَهَا مَطَرٌ
وَهَلْ هُنَالِكَ إِلاَّ الخَمْرُ وَالخَدَرُ

حَلَّتْ بوَادِيكَ مُذْ أَخْلَيْتَهُ زُمَرٌ
مِنَ الثــَّعَابينِ يُحْكَى أَنـَّـهُمْ بَشَرُ

قَدْ أَقْسَمُوا أَنْ يَظَلَّ الدَّمُّ مُنْفَجِرًا
والدَّمْعُ مُنْهَمِرًا وَالظُّلْمُ يَسْتَعِرُ

وَأَنْتَ تَحْلُمُ مِثـْل الطِّفْلِ مُنْكَفِئًا
عَلَى الشَّوَاطِئِ وَالأَمْوَاجُ تَـنْتَهِرُ

تَرْنُو إِلَى الأُفْقِ كَالهَيْمَانِ لاَهِثَةً
عَينَاكَ خَلْفَ شِرَاعٍ مَالَهُ أَثَرُ

غَيْلاَنُ مَهْ فَالرُّسُومَاتُ الَّتِي نَزَفَتْ
يُمْنَاكَ فَوْقَ جَبينِ الرَّمْلِ تُحْتَضَرُ

أَوْدَعْتَهَا مِنْ أَمَانِيكَ الظِمَاءِ سَنَا
يَمُوجُ فِيهِ حُدَاءُ الأَمْسِ وَالقَمَرُ

لَكِنَّهُ البَحْرُ، غَدَّارٌ بصُحْبَتِهِ
إِذَا تَغَيَّظَ لاَ يُبْقِي وَلاَ يَذَرُ

(غَيْلاَنُ) أُمَّتُكَ العُظْمَى قَدِ امْتَشَقَتْ
عِظَامَ أَجْدَادِهَا وَاسْتَاقَهَا الوَطَرُ

فَرَّتْ إِلَى الغَرْبِ تَسْتَجْدِيهِ أَلْوِيَةً
أَلْوَانُهَا مِنْ دِمَاءِ الشَّعْبِ تُعْتَصَرُ

دُرُوبُ رِحْلَتِهَا للْمَجْدِ أَرْبَعَةٌ
السِّجْنُ وَالنَّفْيُ والإِعْدَامُ والنُّذُرُ

لَكِنَّ قَلْبَكَ . وَالأَذْكَارُ تَحْرُسُهُ
مَا عَادَ يَعْبَثُ فِيهِ اليَأْسُ وَالخَوَرُ

حَلَّتْ بهِ نِعْمَةُ الإِيمَانِ فَانْبَثَقَتْ
فِيهِ اليَنَابيعُ ، وَازْدَانَتْ بهِ السُّوَرُ

فَعِشْ بهِ مِثــْــل ضَوْءِ الصُّبْحِ مُنْسَكِبًا
عَلَى الحُقُولِ ، فَلاَ نَارٌ ، وَلاَ شَرَرُ

وَقُلْ لِكُلِّ حَبيبٍ طَالَمَا لَعِبَتْ
بهِ الهُمُومُ بأَنَّ الصَّبْرَ مُنْتَصِرُ

فَالسِّجْنُ مَدْرَسَةٌ ، وَالنَّفْيُ مُنْطَلَقٌ
وَالقَتْلُ يُورِقُ في رَمْضَائِهِ الثــَّأَرُ

بَشِّرْ طَوَاغِيتَ تِكْرِيتٍ وَزُمْرَتَهُمْ


بمَا يُخَبِّئُ في أَغْوَارِهِ الحَجَرُ

 

الأحساء ربيع الأول 1417هـ




اترك تعليقاً