بركان

1423هـ

بركان

صرخات في أذني قطار الحافلات التي كانت تقل أطفال البوسنة إلى أوربا خلال محنتها الكبرى .

قِفْ يَا قِطَارُ فَإِنــَّنِي

 

مُنْذُ انـْطَلَقْتَ بهِمْ كَئِيبُ

 

تَرْتَادُنِي الغَصَصُ الظِمَا

 

ءُ ويَرْتَوِي مِنِّي اللَّهِيبُ

 

وتَثــُورُ في عَيْنَيَّ أَشْبَــــ

ـــــــاحُ الشَّقَاءِ وَلاَ تَثــُوبُ

قِفْ إِنـَّنِي مِنْ هَؤُلاَ

ءِ وَإِنْ تَبَاعَدَتِ الدُّرُوبُ

بَينِي وَبَيْنَهُمُ حِبَا

لٌ لَنْ تُقَطِّعَهَا الخُطُوبُ

وَبَراءةُ الأَطْفَالِ تَدْ

عُو نَخْوَتِي ، أَفَلاَ أُجِيبُ ؟!!

دَعْنِي أُسَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ

يَستَطِيعُوا أَنْ يُجيبُوا

لُغَتِي الدَّمُ المَفْجُوعُ في

خَدَّّيَّ والدَّمْعُ الصَّبيبُ

وَجِرَاحُ قَلْبٍ رَاعِفِ الزَّ

فَرَاتِ يَقْدَحُهَا الوَجِيبُ

دَعْنِي فَإِنَّ الحُبَّ يُبْــ

ـــــلِغُ مَا يُسِرُّ بــِهِ الحَبيبُ

وَإذَا تَحَدَّثَتِ القُلُو

بُ ، فَإِنِّمَا تُصْغِي القُلُوبُ

دَعْنِي أُحَدِّقْ في صَحَا

ئِفَ لَمْ تُلَطِخْهَا ذُنُوبُ

أَسْتَقْرِئُ العَبَرَاتِ في

أَهْدَابهَا وُمُنًى تَلُوبُ

وَأَذُوبُ – يَا للْجَمْرِ- في

أَنْفَاسِهَا لَمَّا تَذُوبُ

وَأَغِيبُ في عَيْنَيْنِ عَرْ

بَدَ في مآقِيهَا الشُّحُوبُ

يَجْتَاحُهَا أَلَمُ الكِبَا

رِ ، وَيَصْطَلِي فِيهَا الغُرُوبُ

جَمَدَتْ عَلَى أَجْفَانِهَا

صُوَرُ المَجَازِرِ لا تَغِيبُ

وتَلَفَّتَتْ فَإِذَا المَدَى

جُثــَثٌُ وَآلاَمٌ تَجُوبُ

وَمَلاعِبُ الأَمْسِ الجَمِيـــ

ــــــلِ تَئِنُّ لَيْسَ بهَا دَبيبُ

طَوَتِ المدَافِعُ حُسْنَهُنَّ

وَأُحْرِقَ الغُصْنُ الرَّطِيبُ

لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَسْجِدٌ

يَبْكِي ، وَصِرْبيٌ غَرِيبُ

وَبَقِيَّةٌ للجُوعِ أنْــــــ

ــــفُسُهُمْ ، وللخَوْفِ القُلُوبُ

في لَحْظَةٍ حَيْرَى أَمَرُّ

مِنَ الرَّدَى كَانَ الهُرُوبُ

وَرَحَلْتَ ، فَارْتَحَلَ النَّهَا

رُ  وَوَجْههُ الضَّاحِي القَشِيبُ

يَا أَيُّهَا الطِّفْلُ البَرِئُ

دُعِيتَ والمِضْيَافُ ذِيبُ !

سَلَبُوكَ مِنْ وَطَنٍ يَحِنُّ

إِلَيْكَ ، وَهُوَ هُنَا سَلِيبُ

قَطَفُوكَ والزَّهْرُ المُرَجَّــــــــ

ــــى مَوْتُهُ القَطْفُ الأَدِيبُ !

يَا حَسْرَتَاهُ إذَا غَدَوْ

تَ وَأَنـْتَ بَيْنَهُمُ رَبيبُ

تَمْتَصُّ دَمْعَكَ بَسْمَةٌ

وَتَحُوطُكَ العَضُدُ الكَذُوبُ

أَهْدَوْكَ مِعْطَفَ رَحْمَةٍ

وَحَنَوْا كَمَا يَحْنُو الطَّبيبُ

لَمْ تَدْرِ أَنَّ وَرَاءَ بَسْــــــ

ـــــمَتِهِمْ تَوَارَى مَا يُشِيبُ

وَوَرَاءَ كُلِّ هَدِيَّةٍ

بَرَّاقَةٍ جَثَمَ الصَّلِيبُ

لاَ يُلْهِكَ الكَلِمُ المُهَذَّ

بُ ، إِنَّهُ ذَهَبٌ مَشُوبُ

وَتَرَقَّبِ السَّقَطَاتِ إذْ

لاَ بُدَّ أَنْ يَهْوِى المُرِيبُ

لا تَنْسَ أُمَّكَ كَيْفَ أَدْ

مَى طُهْرَهَا النَّذْلُ الهَيُوبُ

صَرَخَتْ وَلَكِنْ لَيْسَ في الدُّ

نْيَا لِنَجْدَتِهَا مَهِيبُ

وَيْحَ الشُّعُوبِ أَمَا تَمَلْــــ

ـــــمَـــلَ حِسُّهَا؟(أَمْرٌ عَجيبُ)!!

تَجْرِي وَسَوْطُ القَهْرِ يَجْـــــــ

ـــــــــلِدُهَا ، وَلَكِنْ تَسْتَطِيبُ

شَبَّتْ عَلَى العَيْشِ الذَّلِيـــــــــ

ـــــــلِ ، وَفي بَرَاثِنِهِ تَشِيبُ

والأُمَّةُ الخَرْسَاءُ يَحْـــــــــــــ

ــــــــجل في نَوَاحِيهَا النَّعِيبُ

نَامَتْ عُيُونُ العِزِّ مِنْ

سَادَاتِهَا ، وَغَفَتْ شُعُوبُ

لَكنَّ نَارَ الأَكْرَمِيـــــــــــــــــــ

ــــــــــــنَ وَإِنْ خَبَتْ يَوْماً تَؤوبُ

مَهْلاً قِطَارَ الماكِرِيــــــــــ

ــــــنَ ، فَإِنــَّهُ يَومٌ قَرِيبُ

قِفْ ! هَؤلاءِ الصِّبْيَةُ الــــ

أَغْرَارُ (بُركَانٌ) رَهِيبُ

فَتَرَقَّبَنْ يَوْمَ انـْفِجَا

رِ فُؤَادِهِ إِنِّي رَقِيبُ !!

الأحساء – ربيع الأخر –



اترك تعليقاً