عبير المهرجان

من نور أعينِكم أُضِيءُ جَناني   

وأصوغُ من أشجانِكم ألحاني

أَشْرَعْتُ في نهري جميعَ زوارقي    

 وجعلتُ مِجدافـيَّ طوْعَ بياني

وشرعتُ فارتجفَ اليراعُ على يدي      

فشحذتهُ عزمًا ، فصاحَ بناني

(من أينَ أبدأُ)، فاستعدتُ توازني     

وهتفتُ : (من روحي ومن شِرياني)

يا أيُّها القلمُ الحبيبُ ألا ترى    

سِحرَ النخيلِ وروعةَ الشُّطآنِ

يتموَّجَانِ على ملامحِ فتيةٍ    

في مِهْرجانِ العلمِ يعْتَنِقَانِ

فأسِلْ لهم نهرَ الجمالِ مُرَقْرِقًا    

وانشرْ عبيرَ مودةٍ وحنانِ

فبهم – إذا عمرو القلوبَ وأسرجوا      

خيلَ الإله – سعادةُ الإنسانِ

وبهم – إذا قدحوا العقولَ وأشعلوا      

هممَ الشبابِ – عمارةُ الأوطان

بهمُ البدايةُ في النهوضِ وإنهم    

مسكُ الختامِ إذا تجرَّدَ بانِ

يا فتيةَ الأملِ الخصيبِ ويا غدًا     

حرًّا تعهَّد طلعَهُ الحدثانِ

شَخَصَتْ قلوبُ المسلمينَ إليكُمُ    

قبلَ العيونِ وهم بكلِّ مكانِ

لستم بأبناءِ الجزيرةِ وحدَها    

فلأي أرضٍ يُنْسَبُ القمرانِ

من أرضِكم للفجرِ أوَّلُ دفقَةٍ     

وعلى خطاهُ يسيرُ فجرٌ ثانِ
 

ركضَتْ على ساحاتِكم أنوارهُ     

فسقَتْ شغاف الوالهِ الظمآنِ

بُهِرَتْ عيونُ الحاسدينَ بضوئه     

فتحركَ الحِقْدُ الدفينُ القاني

سلكوا إليكم كُلَّ دربٍ أعوجٍ    

والمكرُ خنجرُ خائنٍ وجبانِ

زرعوا لكم ألغامَهم براقةً    

وتسللوا في الدَّارِ كالثعبان

لا يقربونَ حمى البليدِ وإنـَّما    

أقواسُهم ترمي ذوي الأذهانِ

لا تُعجِبُ الصيادَ كُلُّ فريسةٍ     

فنبالُه تهفو إلى الغِزلان

يا فتيةَ الوطنِ الحبيبِ وروحَهُ     

أملٌ يُرَجَّى فيكُمُ وأمانِ

هذي بلادُكُمُ الرؤوم تَحُفُّكُم    

في عُرْسِكُمْ بالحُبِّ والتَّحنانِ

أسهرتُمُ طَرْفَ الطموحِ إلى العُلا     

فسبقتُمُ في حَلْبَةِ الميدانِ

 

لستم بمن يجني الجوائزَ إنما الـــــــــــ     

ــــــــــبلدُ الذي أحببتموه الجاني

أنتم لـه نورُ العيونِ فلا تَنَوا    

عن بِرِّهِ بالرُّوح والرَّيحان

كونوا لـه في السِّلمِ خيرَ بُنَاتِه     

وإذا ادلهمَّ الخطبُ كالعُقْبَانِ

جُمِعَتْ إليكم كالسَّحابِ وفودُهُ      

يروونَ فرحة سائرِ البُلدان

من كُلِّ صاحبِ همَّةٍ بلغتْ به       

في العِلم والعلياءِ كُلَّ مكانِ

هذي تهانيكم تُضِيءُ وجوهَهَم    

وأنا أهنيكم بكلِّ لِسانِ

 

******

وأهنئُ الكرَمَ الأصيلَ إذا انتمى    

لقبيلِهِ كَرَمٌ عظيمُ الشانِ

جادتْ حدائِقُهُ بأجملِ باقَةٍ     

فوَّاحةً بنسائمِ الشُّكران

يختصُّ طلاَّبَ العلومِ وخيرُ ما    

غُرِسَ النَّدى في واحةِ العِرفان

فاضتْ به كَفُّ الأميرِ محمدٍ     

والحسنُ معدِنُهُ ذرا الإحسانِ

يا نجلَ مَنْ مدُّوا إلى الدين الجذو     

رَ ، فأخضبتْ صحراؤهم بأمانِ

وإذا تباهوا بالجدودِ فجدُّهم      

أرسى دعائِمَ دولةِ القرآنِ

يعتزُّ قومٌ بالتُّراب وعزُّهم     

يشدو بأحرفِ ذكرِهِ الحرمانِ

تلكم دعائِمُكُمْ وهذا مجدُكم       

والقصرُ رَهْنُ سلامةِ الأركانِ

تنهارُ كُلُّ حضارةٍ شيدَتْ على     

غيرِ الكتابِ وسُنَّةِ العدنان

وتظلُّ تَشْمَخُ في السماءِ منارَةٌ    

رَفَعَتْ لواءَ العلمِ والإيمان

شوال 1411هـ



اترك تعليقاً