مهوى القلوب

 

 

أحساءُ هذي نَسْمَةٌ عُذْرِيَّةٌ     

 أهدى شذَاها قَلْبـِيَ الظَّمْآنِ

أحساءُ في خَلَدِي تَثُورُ مشاعري     

وتَشُدُّ نفسي نحوكِ الأشجانُ

أرنو ، فَأُطْرِقُ ساعةً، فكأنــَّما     

قَدْ سُيِّرَتْ للناظِرين جِنَانُ

أهوى النَّخِيلَ وقد بدا متحديًا     

زَجْرَ الرِّيَاحِ وصَدْرُهُ شُكْرَانُ

والطَّيْرُ يشدو فوقهُ مُتَرنِّمًا     

فترنــَّمَتْ منْ حولـه الأغصانُ

والماءُ يجري فضَّةً في خَدِّه     

يتصافحُ الأُتْرُجُّ والرُّمَّانُ

والشَّمْسُ تَنْفُذُ منْ خِلالِ نَوَاضِرٍ     

فتراقَصَتْ فوقَ الرُّبى الألوانُ

فكأنــَّما قَوْسُ الإلهِ تَهَابَطَتْ       

ألوانُه ، فَتَسَرْبَلَتْ أَفْنَانُ

وكأَنـَّمَا بُعِثَتْ سَبائِكُ عَسْجَدٍ     

فالأرضُ منها عَسْجَدٌ مُرْجَانُ

والرِّيحُ وَسْطَ اللَّيْلِ أَجْرَتْ لَحْنَهَا     

بمقاطعٍ هشَّتْ لها الأكوانُ

يا روعةَ الأشْجَارِ في زَمَنٍ تُرى     

فيهِ النُّجومُ يشي بها اللَّمَعَانُ

والبَدْرُ ينشُرُ في السَّمَا أنوارَهُ     

فالأرضُ منها مَحْفَلٌ مُزْدَانُ

أَسْرِجْ حِصَانَكَ ، دَعْ هُمُومَكَ إنــَّها     

تُزْرِي بمنْ في قَلْبِهِ إيمانُ

هذا الوجودُ جميعُهُ لك سُخْرَةٌ     

فَلِمَ الهُمُومُ يلوكُها الوُجْدَانُ

بَلْ كَيْفَ تَحْزَنُ والحياةُ مَسِيرَةٌ     

والمرءُ لا تبقى بهِ الأزمانُ

بل أنت في الأحساءِ كيفَ نَسِيتَهَا     

والروضُ يضحكُ والجنى جَذلان

أعِرِ المسامعَ كُلُّ بُسْتَانٍ تَعِي     

تسبيحةً يشدو بها البُسْتانُ

فتحسَّ أَنَّ الكون أجمَعَه غدا     

مِحْرَابَ عَبْدٍ ليلُهُ قُرآنُ

سُبحانَ منْ خَلَقَ الوجودَ دلائلاً     

في كُلِّ شيءٍ آيةٌ وبَيَانُ

أحساءُ يا مهوى القلوبِ تَرَفَّقِي       

فالعِشْقُ يَقْتُلُ والحَشَا نِيرانُ

لو كُنْتُ أعلمُ أن بُعْدَكِ قَاتِلِي     

ما سايرتني في الفَلا رُكْبَانُ

 

21/4/1406هـ